مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
والأحوط وجوباً أن يكون بإذن الحاكم الشرعي (١). وإن كان في عدد محصور (٢) فالأحوط له استرضاء الجميع (٣)، فإن لم يمكن عمل بالقرعة.
-
(١) إما لاعتباره في إجراء حكم مجهول المالك- على ما تقدم الكلام فيه- أو لخصوصية المقام بلحاظ توقف نقل ما في الذمة وتعيينه في المال الخارجي إلى رضا صاحبه، فمع تعذر الوصول إليه يرجع لولي الغائب وهو الحاكم الشرعي، لعدم الإطلاق لدليل التصدق في المقام يقتضي ولاية من عليه الحق على تعيين الحق مقدمة للتصدق به، كما يظهر مما تقدم في الاستدلال لوجوب التصدق.
(٢) الظاهر أن المعيار على إمكان الوصول إليهم جميعاً، كما يظهر مماسبق.
(٣) لما تقدم في المال الخارجي، لعدم الفرق بين المقامين فيه.
هذا ومقتضى الجمود على ذلك لزوم إرضائهم ولو بدفع بدل ما في الذمة لكل منهم، حيث لا يلزم منه محذور تسليم المال لغير صاحبه الذي هو لازم في المال الخارجي، كما تقدم. لكن يظهر منه (قدس سره) في استدلاله عدم وجوبه حينئذٍ، لقاعدة نفي الضرر.
ومن ثم لا يبعد حمل مراده هنا على استرضاء الكل في البدل الواحد، إما برضاهم بالتوزيع، أو بالرجوع للقرعة، أو برضا بعضهم بدفع الحق- لو كان له- لغيره من أطراف الشبهة، أو بإبراء ذمة من عليه الحق منه، أو غير ذلك.
هذا ومما تقدم آنفاً يظهر الإشكال في الرجوع لقاعدة نفي الضرر: تارة: بأنها إنما تقتضي عدم وجوب الاحتياط بدفع الحق للكل، لا براءة الذمة مع عدم إحراز وصوله لصاحبه. وأخرى: بمنافاتها للامتنان في حق صاحب الحق.
نعم قد يقال: عدم جريان قاعدة نفي الضرر بلحاظ ما يلحق من عليه الحق من الضرر لا ينافي كون لزوم الضرر عليه محذوراً يستلزم كون المورد من المشكل، الذي لا يكفي في حله العمل بمقتضى العلم الإجمالي، خصوصاً مع لزوم الإجحاف به، لكثرة المال، حيث يعلم أن اهتمام الشارع الأقدس به حينئذ، فيتحقق موضوع