مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
وإن علم جنسه وجهل مقداره، فإن عرف المالك جاز له في إبراء ذمته الاقتصار على الأقل (١). وإن عرف المالك في عدد محصور (٢) رجع إلى
-
القرعة، بناءً على ما سبق في توجيه إرجاعه (قدس سره) إليها ولاسيما مع ورود الرجوع إليها فيما لو نزا الراعي على شاة ثم أرسل ما في القطيع واشتبهت فيه[١].
هذا مضافاً إلى أن وجوب تسليم الحق لصاحبه وعدم حبسه عنه لا يقتضي في المقام الاحتياط بتمليك بدل الحق لكل طرف من أطراف الشبهة ورفع اليد عنه، بل يكفي الدفع لكل منهم وتمليكه مشروطاً بكونه صاحب الحق، كما يظهر مما سبق، وحيث يكون مقتضى الأصل في حق كل منهم عدم الاستحقاق لم يكن لكل منهم الأخذ، وجرى على المال حكم المال المردد بين أكثر من واحد، وكان من المشكل واتجه (قدس سره) بذلك إرجاعه للقرعة. ولو امتنع بعضهم أو كلهم عن أخذ المال إلا مع رفع من عليه الحق اليد عنه وتمليكه له فعلًا بلا شرط لم يجب إجابته، لعدم الملزم بذلك.
ومن هنا يتعين الرجوع للقرعة بعد ما سبق في توجيه إرجاعه (قدس سره) إليها من عدم الدليل على التوزيع، ولا على غيره مما تقدم التعرض له في المسألة العشرين.
نعم أشرنا آنفاً للإشكال في ثبوت عموم الرجوع للقرعة في كل أمر مشكل. ومن ثم يكون المتعين انحصار الأمر بالصلح نظير ما سبق في المال الخارجي.
(١) لاستصحاب عدم حصول سبب الانشغال بالأكثر. ولو غض النظر عنه كفى أصل البراءة من وجوب دفعه.
لكن عن كشف الغطاء فيما لو جهل المالك المعالجة بالصلح ثم الصدقة، وفي الجواهر احتمال لزوم دفع الأكثر. وكلاهما لو تم جرى فرض معرفة المالك الذي هو مورد الكلام، وكأن الوجه فيهما الاحتياط، الذي يظهر مما سبق عدم لزومه.
(٢) وأمكن الوصول لجميعهم، كما ذكرنا آنفاً.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ٣٠ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ١