مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥ - الثاني المعدن(١)،
والتذكرة والدروس، بل ظاهر الأولين كونه مجمعاً عليه بيننا، حيث نسب الخلاف فيه فيهما إلى الشافعي وأحمد، بل في المسالك نسبته إلى تصريح الأصحاب أيضاً. بل قال إنهم لم يتعرضوا فيه لخلاف كما ذكروه في مؤنة زكاة الغلات.
وقرب في المدارك الثاني، وتبعه بعض المتأخرين، وعليه جرى سيدنا المصنف (قدس سره) وبعض مشايخنا، واستدل له بإطلاق صحيح البزنطي المتضمن ثبوت شيء فيه إذا بلغ عشرين ديناراً، والمتيقن من دليل استثناء المؤنة استثناؤها من وجوب إخراج الخمس، ومرجع ذلك إلى أنه إذا بلغ المعدن عشرين ديناراً وجب إخراج الخمس مما بقي منه بعد استثناء المؤنة.
وفيه: أولًا: أن مرجع ذلك إلى دعوى أن استثناء المؤنة لتحديد موضوع الخمس الثابت مع إطلاق موضوع ثبوته، لا لتحديد موضوع ثبوته، وهو خلاف الدليل المتقدم للاستثناء المذكور، حيث كان المدعى عدم صدق الغنيمة والفائدة التي هي موضوع ثبوت الخمس إلا على الباقي بعد استثناء المؤنة من المعدن.
كما أن ذلك هو الظاهر من الأدلة التي سبق منهم الاستدلال بها وسبق منا الإشكال فيها، وهي صحيح زرارة وإطلاق ما تضمن أن الخمس بعد المؤنة، وإلحاق المقام بأرباح التجارات ونحوها من الفوائد التي يثبت استثناء المؤنة منها، فإنها بأجمعها تقتضي كون استثناء المؤنة لتحديد موضوع ثبوت الخمس، لا لتحديد موضوع الخمس الثابت من دون أن يكون دخيلًا في موضوع ثبوته.
بل لو كان الدليل على أصل استثناء المؤنة هو الإجماع- كما سبق من سيدنا المصنف (قدس سره)- فالظاهر أنه دليل في المقام على كون استثناء المؤنة بالوجه الذي ذكرنا، إذ لا يظهر الخلاف ممن حكم باستثناء المؤنة في كون النصاب بعدها إلا من صاحب المدارك ومن تبعه، ولا ريب في عدم قدح خلافهم في انعقاد الإجماع.
وثانياً: أن مقتضى الجمع بين صحيح البزنطي ونصوص الخمس كون المراد بالشيء فيه هو الخمس، مع أنه إذا كان موضوعه تمام المعدن، لا خصوص ما يبقى