مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - الثاني المعدن(١)،
قاضية بأن وجوب الخمس في المعدن والكنز والغوص ليس إلا كوجوبه في غنائم الحرب، وأرباح المكاسب ونحوها من الفوائد، بلحاظ دخولها في عموم الغنيمة والفائدة، فهي من صغريات كبرى الخمس التي تضمنتها الآية الشريفة، لا كبريات مستقلة في قبالها، كما يناسبه ظهور النصوص في المفروغية عن كون مصرف الخمس فيها هو مصرفه الذي تضمنته الآية الشريفة.
بل هو كالصريح من رواية الخصال- المتقدمة في أول البحث عند الكلام في عموم الآية- المتضمنة أن الخمس في الكنز إمضاء لسنة عبد المطلب، ومما عن تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين في بيان أوجه معايش الخلق المذكورة في القرآن، قال (عليه السلام): فأما وجه الأمارة فقوله: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... فجعل الله خمس الغنائم. والخمس يخرج [يجري. خ. ل] من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، ومن المعادن، ومن الكنوز، ومن الغوص ... ويجري هذا الخمس على ستة أجزاء ...[١].
وحينئذٍ فمن الظاهر عدم صدق الغنيمة والفائدة عرفاً على المعدن وغيره إلا بعد استثناء مؤنة إخراجه وتحصيله، وبذلك يكون مستغنياً عن الدليل. ولعل هذا هو منشأ التسالم عليه بين الأصحاب مع عدم وجود دليل معتد به عليه، حتى ذكر سيدنا المصنف (قدس سره): أن الدليل في المسألة هو الإجماع.
نعم الظاهر اختصاص المؤنة المستثناة بمؤنة الإخراج والتحصيل، دون مؤنة الفحص عن وجود المعدن في موضعه، لعدم دخلها في الاسترباح. ولعله ظاهر.
المقام الثاني: في أن النصاب هل يعتبر بعد استثناء المؤنة، فإذا حصل من المعدن مقدار خمسة وعشرين ديناراً مثلًا، أو كانت المؤنة عشرة دنانير فلا خمس، أو يعتبر قبلها وإن كان الذي يخمس هو الباقي بعدها، ففي الفرض المتقدم يجب تخميس الخمسة عشر الباقية بعد المؤنة؟ وجهان أختار أولهما في الجواهر، قال: وفاقاً للمنتهى
[١] صدره في وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١٢، وذيله باب: ١ من أبواب قسمة الخمس حديث: ١٢