مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣١ - السابع ما يفضل(١)
بل جملة من عمومات الخمس ظاهرة في التأكيد على عموم ثبوت الخمس حتى في القليل وأظهرها في ذلك قوله (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان: حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق[١]. لوضوح أن الخياط المذكور من ذوي الدخل الضعيف، فلا يبقى له الأجر المذكور إلى سنة، ولذا كان مقتضى هذا الوجه عدم وجوب الخمس على ذوي الدخل الضعيف، بل والمتوسط ممن يقارب دخلهم مؤنتهم، حيث لا يبقى شيء من أرباحهم بعد مضي سنة كل منها، كما نبه له في كشف الغطاء.
وهذا بخلاف الوجه الثاني المبني على استثناء مؤنة السنة من مجموع أرباحها حيث يكثر من هؤلاء بقاء شيء من أرباح سنتهم بعد مضيها والقيام بمؤنتها.
ولعله لذا قال في الجواهر بعد ذكر كلام كاشف الغطاء: وهو وإن كان قد يوافقه ظاهر الفتاوى، لكنه كأنه معلوم العدم من السيرة والعمل، بل وإطلاق الأخبار، بل خبر عبد الله بن سنان المتقدم سابقاً ... كالصريح بخلافه، وإن كان هو مقيداً بأخبار المؤنة.
هذا كله مضافاً إلى قوله (عليه السلام) في صحيح ابن مهزيار الطويل: فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام[٢]. لظهوره في أن الخمس لا يلحظ في كل فائدة، بل في مجموع فوائد السنة وأرباحها، فيتكرر إخراجه بلحاظ السنين، لا بلحاظ الفوائد، وذلك يناسب كون المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة التي تلحظ فيها مجموع الفوائد والأرباح، لا مؤنة كل ربح بحياله، كما هو مقتضى القول الأول.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أنه لا نظر فيه لضم الأرباح بعضها إلى بعض وعدمه، بل لما أسقط الخمس في سنته عن جملة من الموارد، واكتفى في بعضها بنصف السدس، نبه (عليه السلام) إلى عدم سقوط خمس الغنائم، بل يجب بكامله في كل عام، من دون
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥. تقدم الكلام في مفاد الفقرات السابقة من الصحيح عند الكلام في مفاد أول الكلام في وجوب الخمس في مطلق الفوائد، وذكرنا هنا أنها أجنبية عن الخمس الذي هو محل الكلام. فراجع.( منه عفي عنه)