مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - السابع ما يفضل(١)
نظر إلى كيفية الوجوب.
فهو كما ترى، لأن وجوب خمس الغنائم لو كان بنحو الانحلال لم يحسن التعبير بكل عام، لعدم خصوصية العام الواحد في الفوائد، بل كان المناسب أن يقول: وأما الفوائد فهي واجبة عليهم بحصولها أو بمضي سنة عليها. مع أن التأمل في الصحيح الشريف قاض بأن الخمس الذي أسقط في صدره عن جملة من المواد ليس هو الخمس الذي نحن بصدده، بل هو من سنخ الصدقة، وقد أمر به (عليه السلام) لعام واحد لا غير. كما أن الاكتفاء بنصف السدس في بعض المواد إنما كان بعد بيان وجوب الخمس في كل عام تخفيفاً فيه منه (عليه السلام)، على ما أوضحنا ذلك كله عند الكلام في مفاد الصحيح في أوائل الكلام في وجوب الخمس في الأرباح والفوائد. فراجع.
وكيف كان فلا معدل عما ذكرنا من ظهور الصحيح في ضم الأرباح بعضها إلى بعض ووحدة سنة الخمس. ولعله هو الوجه في سيرة الشيعة المشار إليها آنفاً، لأنه وارد في عهد تنفيذ حكم الخمس وتطبيقه.
ومن هنا يتعين القول الثاني، كما صرح به في الدروس ومحكي الحدائق، واستحسنه في المدارك، ومال إليه في الجواهر ومحكي الكفاية وقال سيدنا المصنف (قدس سره): بل حكي أيضاً عن حاشية الشرايع للكركي.
ثم إن مقتضى صحيح ابن مهزيار وحدة مبدأ السنة بمرور الزمان، لظهور قوله (عليه السلام): في كل عام في تكرر الدورة السنوية للفوائد بتعاقب السنين، فحيث كان مبدأ السنة الأولى هو ظهور الربح- كما سبق- كان مبدأ السنين اللاحقة هو زمان ظهور الربح من السنة الأولى فتلحظ الفوائد والمؤن بمجموعها في السنين على النحو المذكور، وتستثنى جميع مؤن السنة اللاحقة من أرباحها حتى ما كان منها متقدماً على ظهور الربح، لأن ماسبق من كون مبدأ السنة هو ظهور الربح إنما كان مقتضى الإطلاق المقامي للسنة، وهو إنما يتم في السنة الأولى. أما في السنين اللاحقة فظهور الصحيح في استمرار دور السنين وارد على الإطلاق المذكور وحاكم بما ذكرنا.