مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - الثاني المعدن(١)،
عمل من عرفت به. ولاسيما مع احتمال كون عدم ذكر جملة من القدماء للنصاب ليس لبنائهم على عدم اعتباره، بل لأنهم بصدد بيان أصل وجوب الخمس في المعدن.
ومثلها دعوى: عدم التعرض فيه للخمس، بل قد يكون ناظراً لاعتبار النصاب في الزكاة، وحيث لا زكاة في الذهب غير المسكوك فليحمل على التقية، لموافقته للمحكي عن الشافعي. لاندفاعها بقوة ظهور النكرة في سياق النفي في العموم. بل حمل المعدن في السؤال على خصوص الذهب- لأنه هو الذي تجب فيه الزكاة ببلوغ النصاب المذكور- بعيد. كما أن قوله (عليه السلام): ما يكون في مثله الزكاة ظاهر في أن المراد بيان اعتبار النصاب في غير الزكاة.
إن قلت: لا مجال لتقييد مثل صحيح محمد بن مسلم الوارد في الملح ببلوغ عشرين ديناراً، لندرة ذلك. قلت: لا تتضح ندرته بنحو تمنع من تقييد الصحيح به. ولاسيما ممن يتكسب بذلك ويتسع عمله فيه.
هذا وعن أبي الصلاح الحلبي أن النصاب دينار واحد، وجعله الصدوق في الأمالي من دين الإمامية ويشهد له صحيح البزنطي عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته عما يخرج من البحر من الؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس[١]. ويظهر من رواية الصدوق له في الفقيه عمله به. بل قد يظهر من الكليني أيضاً.
وقد استشكل فيه بضعف سنده، لجهالة محمد بن علي راوي الحديث. بل ذكر بعض مشايخنا أنه لم يرد عنه في الفقيه إلا روايتان، إحداهما هذه، والأخرى رواها عن علي بن أسباط.
لكنه يندفع بما ذكره الشيخ في العدة من أن البزنطي لا يروي إلا عن ثقة. ولاسيما مع اعتماد المشهور عليه في الغوص بل ادعى الإجماع هناك.
فالمتعين الجمع بينه وبين الصحيح الأول بحمله على الاستحباب كما في
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥