مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - السابع ما يفضل(١)
أو من الظالمين لابد من مدة طويلة تتركز فيها الدعوة وتسمع فيها كلمة الأئمة (عليهم السلام) في مثل هذا الأمر الثقيل، وتكون البيانات فيه تدريجية حتى تتقبله النفوس ويتركز فيها، فيسهل عليها دفعه وتسخوا به.
وقد يستأنس لذلك بما في بعض النصوص عنهم (عليهم السلام). قال: قرأت عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسوله فهو لنا. ثم قال: والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحداً وأكلوا أربعة أحلاء. ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للإيمان[١].
وما في خبر عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لأبي ذر وسلمان ومقداد: أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله ... وأن علي بن أبي طالب وصي محمد وأمير المؤمنين ... مع إقام الصلاة ... وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يدفعه إلى ولي المؤمنين[٢]. لظهورهما في التدرج في بيان الحكم وعدم تقبل الناس له إلا الخاصة. ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو العالم بحقائق الأمور.
أما نصوص المقام فهي كثيرة. كخبر عبد الله بن سنان: قال أبو عبدالله (عليه السلام): على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة (عليها السلام) ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذاك لهم خاصة حيث شاؤوا، وحرم عليهم الصدقة. حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة ...[٣].
وموثق سماعة: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمس، فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير[٤]، ومصحح الريان بن الصلت: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام):
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٦
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٢١
[٣][٤] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨، ٦