مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - السابع ما يفضل(١)
من الكسب أو من أنواع متعددة- في أنه هل يحسب لكل ربح سنته، فيخرج منه مؤنتها، والمؤنة الحاصلة في الزمان الذي تتداخل فيه سنين الأرباح المتعددة توزع على الكل، أو يحسب للجميع سنة واحدة تبدأ بسنة الربح الأول، فيخمس ما فضل من مجموع الأرباح بعد انتهاء تلك السنة وإخراج مؤنتها من مجموع الأرباح الحاصلة فيها؟.
وتظهر الثمرة بين القولين في الربح المتجدد في أثناء سنة الربح الأول، فعلى القول الأول يتحمل مؤنة تمام سنته، ولا يجب تخميسه بانتهاء سنة الربح الأول، بل بانتهاء سنته بعد استثناء تمام مؤنتها. أما على القول الثاني فهو لا يتحمل إلا مؤنة بقية سنة الربح الأول، ويجب تخميس ما زاد منه بعد انتهاء تلك السنة، ولا ينتظر به انتهاء سنته، لأنه لا يتحمل مؤنة بقيتها.
هذا وقد صرح في الروضة والمسالك وكشف الغطاء بالأول. وقد استدل له بعض مشايخنا بظهور عمومات ثبوت الخمس في الغنم والربح والفائدة في الانحلال، المقتضي لكون كل منها موضوعاً مستقلًا للخمس، ومقتضاه ثبوت الخمس فيه رأساً لو لا دليل استثناء مؤنة السنة المسوغ للتربص به ليتسنى الإنفاق منه في المؤنة. ولا وجه مع ذلك لملاحظة مجموع أرباح السنة موضوعاً واحداً للخمس، ولاستثناء مؤنة تلك السنة. غايته أن الأرباح تتداخل في استثناء المؤنة الحاصلة في سنة أكثر من ربح واحد، فتتوزع تلك المؤنة على جميع الأرباح، ولابأس به.
ويشكل بأن ظهور عمومات الخمس في ثبوته في أفراد الفائدة بنحو الانحلال وإن كان مسلماً، بل يتعين البناء على الانحلال في أجزاء الربح الواحد، إلا أنه لا أثر له فيما نحن فيه، ولا ينافي في القول الثاني بوجه، وإنما المهم كون استثناء مؤنة السنة بنحو الانحلال، الراجع لعدم ثبوت الخمس في كل فرد من أفراد الربح والفائدة إلا بعد استثناء مؤنة سنته منه، لأن ذلك هو الذي يستلزم كون كل ربح له سنته. وظهور النصوص المطلقة المتضمنة أن الخمس بعد المؤنة في ذلك لا يخلو عن إشكال، بل منع، فإن المفهوم منها عرفاً استثناء مؤنة السنة من مجموع أرباحها، وأن الخمس قد جعل