مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٤ - السابع ما يفضل(١)
به اعتماداً على ما ذكروه في الزكاة، لبنائهم على إلحاق الخمس بها في كثير من الأحكام. لكن لم يتضح عموم إلحاق الخمس بالزكاة في الأحكام.
وقد استدل عليه بعض مشايخنا في المقام بإطلاق صحيحة البرقي: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): هل يجوز أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم قيمة [بقيمة. فقيه] ما يسوى، أم لا يجوز إلا يخرج عن كل شيء ما فيه؟ فأجاب (عليه السلام): أيما تيسر يخرج[١]، بدعوى: ان ما يجب في الحرث بعد التقييد بالحنطة والشعير وإن كان ظاهراً في الزكاة. لكن ما يجب في الذهب مطلق يشمل الخمس أيضاً. على أنه لو فرض اختصاصه بالزكاة إلا أنه لا ينبغي التأمل في أن ذكر السائل له ليس لخصوصيتها بنظره، وليس هو كذكره في كلام الإمام (عليه السلام)، حيث يحتمل معه خصوصيته بنظره الشريف لأمر تعبدي.
ويشكل بأنه لا مجال لظهور الصحيح في الإطلاق بالإضافة إلى الذهب بعد سوقه في سياق الحنطة والشعير الذي اعترف بظهوره في خصوص الزكاة فيهما. ولاسيما مع شيوع ثبوت الزكاة في الذهب عند المتشرعة ومأنوسية أذهانهم بذلك، دون الخمس، كما يناسبه كثرة نصوصه فيها دونه، ومع خصوصية عنوانه في ثبوتها، وليس كالخمس الذي يثبت فيه بما أنه مال مستفاد من دون خصوصية له ولا لغيره.
ومجرد عدم خصوصية الزكاة في الحكم بنظر السائل- لو تم- لا أثر له في فهم الإطلاق ما لم يرجع إلى إلغاء خصوصيته عرفاً، الراجع إلى فهمهم عدم الخصوصية من الكلام، ولا مجال لدعواه في المقام. وحينئذٍ لا فرق بين ذكر المورد في كلام السائل وذكره في كلام الإمام، وإنما قد يفترقان في ظهور ذكر القيد في كلام الإمام في الحصر، بخلافه في كلام السائل. وليس هو مورد الكلام، وإنما الكلام في فهم الإطلاق. ومن ثم لا مجال للاستدلال بالصحيح.
ومثله صحيح إسحاق بن عمار: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك م
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٩ من أبواب زكاة الغلات حديث: ١