مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - الثاني المعدن(١)،
على استثنائها فهل يعتبر النصاب بعد استثنائها أو قبله. فالبحث في مقامين.
المقام الأول: في أصل استثناء المؤنة. وقد صرح باستثنائها غير واحد، وقال سيدنا المصنف (قدس سره): وادعى غير واحد عدم ظهور الخلاف فيه، وعن المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، وعن الخلاف في ظاهر المنتهى الإجماع عليه.
وقد استدل عليه: تارة: بإطلاق ما تضمن أن الخمس بعد المؤنة، كما في الحدائق. وأخرى: بقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة المتقدم في أول الكلام في وجوب الخمس في المعدن: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس، كما في الحدائق أيضاً. وثالثة: بما تضمن استثناء مؤنة تحصيل الربح في خمس أرباح التجارات ونحوها من الفوائد، بإلغاء خصوصية مورده، أو بضميمة عدم القول بالفصل، كما في الجواهر.
ويندفع الأول بما سبق في تخميس مال الناصب من قوة ظهور الإطلاق المذكور في استثناء مؤنة الإنسان الحياتية، دون مؤنة تحصيل الربح والفائدة. ولا أقل من التردد والإجمال المانع من الاستدلال. وما في الجواهر من احتمال حمله على الأعم، لا قرينة عليه، بل هو بعيد، لعدم الجامع العرفي بين المؤنتين.
والثاني بظهور الصحيح في وجوب الخمس في المعدن الموجود في الحجارة بعد تصفيته من الشوائب، لا في الصافي من ربح المعدن بعد إخراج مؤنة تحصيله.
والثالث بأنه لو تم الدليل الخاص على ذلك، فلا وجه لإلغاء خصوصية مورده بعد كون ثبوت الخمس فيه بعنوان مطلق الفائدة، وفي المقام وأمثاله لخصوصية عنوانه، ولاسيما مع افتراقهما في استثناء مؤنة الإنسان الحياتية وعدمه. وعدم القول بالفصل- لو تم- لا ينفع ما لم يرجع للإجماع الحجة على القول بعدم الفصل، وهو غير ثابت. ولو ثبت كان الاستدلال هنا بالإجماع البسيط على استثناء مؤنة تحصيل المعدن أولى، للإجماع هناك على استثنائها.
فلعل الأولى في المقام ما أشار إليه في الجواهر من أن المناسبات الارتكازية