مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - السابع ما يفضل(١)
وإضعاف مركزهم وإغفال الناس عنهم.
ويظهر من بعض النصوص التاريخية أن بني هاشم عامة كانوا يرون ثبوت هذا الخمس لهم ولم يتخلوا عنه، بل يطالبون به إذا وسعهم ذلك، فقد ذكروا أن العباسيين في دولة الأمويين حينما بدأوا بالدعوة لهم والتمهيد لدولتهم أخذوا من شيعتهم خمس أموالهم[١].
هذا ولو غض النظر عن جميع ذلك وسلمنا عدم تصدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأخذ هذا الخمس فمن الظاهر أن الخمس حق للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام)، وهو قابل للتحليل ورفع اليد عنه من قبلهم إعمالًا لسلطنتهم على حقوقهم ولولايتهم على أصحاب الحق، كما ثبت في كثير من الموارد. وحينئذ لعل عدم شيوع العمل به في صدر الإسلام يبتني على ذلك لا على عدم تشريعه، ولا عدم شمول الآية الشريفة له، وإن أوهم ذلك حتى صار سبباً للغفلة أو التغافل في الصدر الأول عن شمولها له.
وربما كانت الحكمة في ذلك أن قيام النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) به وظهور ذلك عنه يستلزم قيام أئمة الجور به من بعده، وضياعه على أهله، كما ضاع عليهم خمس الغنائم وغيره من حقوقهم، وضاع على الدين والأمة كثير من مواردها المالية المهمة، كالخراج والزكاة، فتركه (صلى الله عليه وآله وسلّم) رأفة بهم، ليحفظ لهم بعد أن تستقر دعوتهم وتتضح معالمها وركائزها على أيدي أئمتهم (صلوات الله عليهم)، منفصلة عن الظالمين مباينة لهم، حيث تقبل دعوتهم (عليهم السلام) له من قبل أوليائهم دون أعدائهم المنكرين لمقامهم، فيبقى حقهم فيهم لا ينازعهم فيه أعداؤهم.
وقد جرى الأمر على ذلك، وكان لهذا الحق أكبر الأثر في حفظ الدعوة في عصر الأئمة (عليهم السلام) وبعدهم، وفي سد عوز المؤمنين وإعانتهم على ترويج الدين الحنيف والدعوة إليه وتشييد معالمه والحفاظ عليه.
وبذلك كله يظهر الوجه في عدم مطالبة الأئمة الأوائل (صلوات الله عليهم) بالخمس المذكور، وعدم تصديهم لأخذه، إذ بعد إغفاله في الصدر الأول من النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)
[١] الكامل في التاريخ ج: ٥ ص: ٣٤٠ أحداث سنة: ١٢٧ ه-