مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - الثاني المعدن(١)،
في نهاية ابن الأثير حيث قال: المعادن المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك حيث اقتصر في الأمثلة على الفلزات، ونحوه كلام غيره. وفي الرياض: لعله المفهوم المتبادر منه عرفاً وعادة. وإن كان في الاعتماد على مثل ذلك في تحديد المفهوم العرفي إشكال بعدما ذكرناه من عدم شيوع استعمال لفظ المعدن عند العرف.
هذا مضافاً إلى الإشكال فيما تقدم من الروضة بأن المعيار إن كان على وجود الخصوصية التي يعظم الانتفاع بها واقعاً لزم وجوب تدارك الخمس فيما كان يؤخذ بما أنه أرض عادية وانكشف بعد ذلك اشتماله على خصوصية يعظم الانتفاع بها، كجبل سناباد الذي اهتدى الناس لنحت القدور منه ببركة الإمام الرضا (عليه السلام)[١]، والنوع الخاص من الأرض الذي انكشف متأخراً صلوحه لأن يصنع منه الاسمنت وغير ذلك. وإن كان على العلم بها لزم اختلاف ثبوت الخمس واقعاً باختلاف الأشخاص من حيثية العلم والجهل بتلك الخصوصية. وإن كان على فعلية الانتفاع نوعاً لزم اختلاف مصاديق المعدن باختلاف البيئات والبلاد في استغلال الخصوصية والقدرة على الانتفاع بها وتيسر طرقه، ومن الصعب جداً الالتزام بشيء من ذلك.
ومن هنا كان الظاهر أن المعدن الذي هو موضوع الحكم أمر واقعي، والاشتمال على الخصوصية التي يعظم الانتفاع بها أمر لازم له، لا مقوم لمفهومه، فلابد من تحديد ذلك الأمر الواقعي من غير طريق الخصوصية المذكورة، وهو محل الكلام في المقام.
وأما ما سبق من التذكرة والمنتهى فيشكل الاعتماد عليه، لعدم وضوح حجية مثل هذه التعاريف كأكثر تعاريف اللغويين. ولاسيما مع احتمال الاهتمام فيها بتحديد موضوع الحكم الشرعي حسب اجتهاد المعرف، من دون اهتمام بضبط المفهوم العرفي المجرد، كما احتمله في الجواهر، قال: خصوصاً مع ما وقع لهم في غير المقام من عدم التوسعة في المعدن. بل هو كالصريح مما في المسالك، حيث قال عن المعادن:
[١] عيون أخبار الرضا ج: ٢ ص: ١٣٥ طبعة النجف الأشرف