مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - السابع ما يفضل(١)
في الزائد على المؤنة.
نعم قد يتجه ذلك في النصوص المتضمنة لاستثناء المؤنة من أرباح خاصة، كقوله (عليه السلام) فيمن بقي له ستون كراً من الحنطة من ضيعة له: لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته[١]، وقوله (عليه السلام) فيما يجب على الضياع: عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان[٢].
إلا أن تنزيلها على ما يناسب مفاد الإطلاقات المتقدم قريب جداً. خصوصاً بملاحظة أن مقتضى استثناء المؤنة بنحو الانحلال استثناء المؤنة الواقعة في سنة الأرباح المتعددة من تكسب واحد أكثر من مرة، وبعدد تلك الأرباح، وحيث لا مجال للبناء على ذلك فليس حمل هذه النصوص على تداخل الأرباح في الفرض المذكور، محافظة على ظهورها في استثناء المؤنة من الأرباح بنحو الانحلال، بأولى من تنزيلها على استثناء المؤنة من مجموع الأرباح الذي عرفت أنه المستفاد من الإطلاقات. وخصوصاً وأن ذلك هو الطريق العرفي لقياس المؤنة للربح، ولذا تجري عليه القوانين الوضعية المشابهة للخمس.
مضافاً إلى أن ضبط ذلك يحتاج إلى مؤنة وعناية شديدة، لأن كلا من صرف المؤنة وحصول الربح تدريجي غالباً، فالعلم بتحمل كل ربح لكل مؤنة موقوف على ضبط زمان كل منهما، كما أن العلم بانتهاء سنة كل ربح موقوف على ضبط زمانه، ومن الظاهر أن ذلك لا يتيسر لعامة الناس، فلو كان البناء على ذلك لكثر الاشتباه، ووقع الهرج والمرج، وكثر السؤال عن الوظيفة عند الاشتباه، أو عن الضوابط الشرعية التي بها ينتظم الحال، وحيث ليس في النصوص من ذلك عين ولا أثر، كشف ذلك عن جري المتشرعة على الوجه الأول الذي سبق أن العرف يجري عليه في قياس المؤنة للربح. ويناسب ذلك ما يشعر به كلام كاشف الغطاء من أن الوجه الأول موجب للتخفيف في أمر الخمس بنحو مغفول عنه.
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٢، ٤