مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - الثالث الكنز(٣)،
الحالية، كالوعاء.
بل ظاهره اعتبار كون الإخفاء بقصد الادخار لا لغرض آخر كالحفظ. خلافاً لما قد يظهر من الجواهر من الاكتفاء بالقصد للإخفاء ولو لغرض آخر في مقابل ما إذا اختفى المال لضياع أو انهدام بناء أو نحو ذلك. بل عن كشف الغطاء أنه قال: مذخوراً بنفسه أو بفعل فاعل، وحيث لا معنى لادخار المال بنفسه لا بفعل فاعل، فلابد أن يكون مراده به مجرد اختفاء المال ولو لانهدام أو نحوه.
لكنه كما ترى، لأن الذخر لا يتحقق بنفس الإخفاء، بل بالادخار لتوقع الانتفاع بالمال عند الحاجة، فإن بني على الجمود على ظاهر ذكرهم له في تحديد الكنز لزم البناء على اعتبارهم فيه الإخفاء بقصد الادخار، وإن بني على التوسع فيه فليس حمله على القصد إلى ستر المال بأولى من حمله على مطلق استتار المال ولو من دون قصد، بأن يراد من المذخور في كلامهم مطلق المستور، ويختص اعتبار القصد بمن صرح، به كالشهيد الثاني في الروضة والمسالك، كما تقدم.
وكيف كان فلا إشكال ظاهراً في عدم أخذ الذخر في مفهوم الكنز عرفاً، فيصدق مع الشك فيه، بل ولو مع العلم بعدمه، كما يناسبه ما تضمن أنه إذا ظهر القائم (عجل الله فرجه) أخرجت له الأرض كنوزها[١]. ولاسيما وأنه يصعب إحراز كون ترك المال في الموضع الخاص للذخر والادخار. وما تقدم من المسالك من أن كونه في وعاء موجب للعلم بذلك في غاية المنع. فإن كونه في وعاء لا يستلزم القصد إلى تركه في المكان الخاص الذي وجد مختفياً فيه، لإمكان ترك من كان المال تحت يده له نسياناً أو قسراً، لتعذر نقله عليه. بل قد لا يستند حصوله فيه له، كما لو انهدمت الدار فاختفى ما فيها في جوف الأرض. فضلًا عن أن يكون تركه بنحو الادخار لمدة ليكون ذخراً له، حيث قد يكون لدواع أخر، كحفظه خوفاً من لص أو سلطان غاشم أو دفع أعين الناس وحسدهم أو غير ذلك، لعدم صدق الذخر والادخار في جميع
[١] بحار الأنوار ج: ٥٢ ص: ٣٣٧