مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
مدفوعة بأن ذلك خلاف الأصل في الكلام الوارد لبيان الحكم العملي. ولو فتح هذا الباب تعذر التمسك بالإطلاقات، حيث لا ضابط للاحتمالات.
ومثلها احتمال أن يكون الأمر بالتصدق بلحاظ إذن الإمام به إعمالًا لولايته، لا لمجرد بيان أنه الوظيفة الشرعية. إذ فيه أنه مخالف لمساق السؤال والجواب في المقام وغيره. ولذا لا يظن من حال السائل عدم العمل بالأمر المذكور في الوقائع المشابهة للواقعة المسؤول عنها، لعدم الإذن فيها.
بل لو كان هذا الاحتمال معتداً به بنحو يكون ظاهراً من النصوص أو موجباً لإجمالها من هذه الجهة فلا مجال للبناء على تعين الصدقة، لإمكان إذن الإمام بها لأنها أحد أفراد المصرف أو الأرجح منها أو الأيسر بنظره الشريف في الوقائع المسؤول عنها، ومقتضى ذلك لزوم الرجوع للحاكم لتعيين المصرف الأولى بنظره بمقتضى ولايته المدعاة.
الثالث: معتبر داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال له رجل: إني قد أصبت مالًا، وإني خفت منه على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه. قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لو أصبته كنت دفعته إليه؟ فقال: إي والله. فقال (عليه السلام): فلا والله ما له صاحب غيري، فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره. قال: فحلف. قال: فاذهب وقسمه بين إخوانك ولك الأمن مما خفت. قال: فقسمه بين إخوانه[١].
بدعوى: أنه وإن كان مقتضى الجمود على قوله (عليه السلام): ما له صاحب غيري أن المال ملك له (عليه السلام)، إلا أن عدم أخذه (عليه السلام) له وأمره بقسمته بين إخوانه لا يناسب ذلك، كما لا يناسبه قوله (عليه السلام): ولك الأمن مما خفت، إذ لا موجب للخوف مع وصول المال لصاحبه وصرفه بإذنه، فلابد من حمل ذلك على كونه (عليه السلام) ولي المال، وقد أذن بالتصرف المذكور، فيكون العمل على أمره مبرئاً للذمة وإن لم يصل المال لصاحبه.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٧ من أبواب كتاب اللقطة حديث: ١