مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٥ - السابع ما يفضل(١)
له ولعياله (١) من فوائد (٢)
-
يملك مؤنته أو لا يملك، أو يقدر على مؤنته أو لا يقدر، والمراد منه ذلك، وكأن السر في اختلاف أوقات السنة بوجود المؤنة وعدمها ووجود الربح وعدمه، فرب وقت فيه ربح ولا مؤنة، ورب وقت على العكس، ولما كان ذلك ناشئاً من اختلاف الأحوال الحادثة في السنة من الحر والبرد والمطر والصحو وغير ذلك كان المعيار عندهم في مثل قولهم: ربح فلان مقدار مؤنته، أو لم يربح مقدار مؤنته، ذلك.
لكن ما ذكره (قدس سره) في وجه ذلك يقتضي كون المعيار هو السنة الشمسية. أما مقتضى ما ذكرنا من تقريب دلالة الصحيح عليه فالمعيار يكون هو السنة القمرية، لأنها هي المنصرفة من الأدلة الشرعية. ومن ثم يتعين العمل على ذلك، كما يأتي في المسألة الرابعة والثلاثين التصريح به. ويأتي في المسألة الثلاثة والثلاثين إن شاء الله تعالى تحديد المؤنة المذكورة.
(١) كما هو المنصرف من إطلاق المؤنة، والمصرح به في بعض النصوص السابقة.
(٢) اختلفت عبارات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم في تحديد موضوع هذا الخمس، فاقتصر في اللمعة على أرباح المكاسب، وفي محكي النافع على أرباح التجارات، وعمم في محكي معقد إجماع الانتصار لجميع أرباح التجارات والصناعات والزارعات، وفي المختلف أنه المشهور. وهو المناسب لما في المقنعة والشرايع والقواعد ومحكي الإرشاد والتحرير.
بل عمم في معقد إجماع الغنية لكل مستفاد بتجارة أو زراعة أو صناعة أو غير ذلك، وفي معقد إجماع التذكرة لجميع أرباح التجارات وسائر الصنايع وسائر الاكتسابات، وهو المناسب لما في النهاية والمعتبر وظاهر الروضة. بل ربما يكون هو مراد جماعة ممن اقتصر على التجارة أو التكسب، كما يناسبه استدلالهم بما يقتضي ذلك مما يأتي.
وكيف كان فمقتضى إطلاق الآية الشريفة- بعد حملها على كل ما يغنم ولو في غير الحرب، إما لظهورها في ذلك، كما سبق تقريبه، أو بضميمة تطبيقها على المقام