مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - السابع ما يفضل(١)
سنته (١)
-
المسلمين في صدر الإسلام قولهم (عليهم السلام) في بعض النصوص: والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً وأكلوا أربعة أحلاء. وهو ظاهر في خمس هذا القسم لإطلاق الرزق فيه. كما أنه ظاهر في عدم استثناء المؤنة منه، لظهوره في أن ما يحل لهم أكله هو ماعدا الخمس.
لكن لابد من حمله على الأكل في غير المؤنة المستثناة، كما هو الحال في إطلاقات الخمس جميعاً مع النصوص المتقدمة. أو على أن استثناء المؤنة حكم تفضلي من الأئمة (عليهم السلام) بمقتضى ولايتهم على الخمس وأربابه، على ما يأتي الكلام فيه في المسألة الثامنة والأربعين إن شاء الله تعالى.
هذا كله في مؤنة الإنسان الحياتية، وأما مؤنة الاستفادة وتحصيل الربح فالظاهر عدم الإشكال في استثنائها، كما يأتي عند التعرض لها من سيدنا المصنف (قدس سره) في المسألة الثالثة والثلاثين إن شاء الله تعالى.
(١) بلا إشكال ظاهر، والظاهر المفروغية عنه بينهم. ويناسبه ذيل صحيح على بن مهزيار الطويل المتقدم قريباً، لأن التصريح فيه بأن إيجاب نصف السدس في كل عام ظاهر في أن موضوع الخمس هو حاصل الضيعة في تمام العام، وأن المؤنة المستثناة هي مؤنته في تمامه أيضاً.
بل هو مقتضى الجميع بين قوله (عليه السلام) قبل ذلك: فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، وجميع الأدلة الواردة في أمر الخمس، ومنها استثناء المؤنة، حيث يفهم عرفاً من مجموع ذلك أن الخمس لا يلحظ بالإضافة لكل فائدة فائدة، ولا بالإضافة لخصوص بعض أزمنة السنة، بل بلحاظ مجموع الفوائد الحاصلة في السنة، المناسب لكون المؤنة المستثناة هي مؤنتها أيضاً.
هذا مضافاً إلى أن ذلك هو المنصرف من الإطلاق المقامي للمؤنة. قال سيدنا المصنف (قدس سره): إذ إرادة غيرها مما لا قرينة عليه، بخلاف مؤنة السنة، فيقال: زيد