مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - الثاني المعدن(١)،
الفائدة والغنيمة التي تضمنتها الآية الشريفة.
لكنه يندفع بأن كون المعادن للإمام لا ينافي وجوب الخمس منها على غيره إذا ملكها بالإخراج والحيازة. وتنزيل أدلة وجوب الخمس في المعادن على ملكية المخرج للباقي بتحليل الإمام لا بأصل الشرع جمعاً مع نصوص المقام غير عزيز.
على أنه لا ملزم بذلك، إذ لا مانع من كونها ملكاً للإمام مع ملكية المخرج لها بأصل الشرع، ولو لأجل الحث على استخراج المعادن، لينتفع بها ولا تتعطل، نظير ما دلّ على أنه إذا غرقت السفينة وترك صاحبها إخراج ما فيها فمن أخرج شيئاً منه ملكه[١]. نعم قد ينافي ذلك ظهور نصوص تحليل الأنفال في أن ملكيتها لمن استولى عليها ليس بأصل الشرع، والأمر سهل.
ومثله ما قيل من أن اللازم حينئذٍ اختصاص الخمس بالإمام، لأنه عوض ملكه، ولا يوزع على الأصناف. إذ فيه: أنه حينئذٍ ليس عوضاً عن ملكه، بل جزء منه، وكما أمكن ملكية المخرج للباقي بعد الخمس بأصل الشرع أو بتحليل الإمام أمكن اختصاص الأصناف بحصصها من الخمس بعد الإخراج.
ومنه يظهر وهن الاستدلال لعدم كونها من الأنفال بالسيرة. إذ السيرة إنما تقتضي ملكيتها بالإخراج والحيازة، وقد عرفت عدم منافاة ذلك لكونها من الأنفال. ولذا قامت السيرة على ذلك في كثير مما ثبت كونه من الأنفال، كالأرض الموات، وقصب الآجام وغيرهما.
إذا عرفت هذا فلا إشكال في جواز استخراج المعدن للشيعة، من دون فرق بين القول بكونه مباحاً أصلياً وكونه من الأنفال، لنصوص تحليل الأنفال لهم، ففي معتبر الحارث بن المغيرة النضري عن أبي جعفر (عليه السلام): إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال ولنا صفوا المال .. اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا[٢]، ونحوه غيره.
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ١١ من أبواب كتاب اللقطة
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث: ١٤