مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٢ - السابع ما يفضل(١)
ودعوى: أن ذلك لا يتناسب مع سيرة خلفاء الجور، إذ لو كان الخمس ثابتاً بهذه السعة والظهور لرغبوا فيه واهتموا بأخذه، ولو فعلوا لشاع وظهر، كما ظهر أخذهم الخراج والجزية والزكاة، مع أنه ليس لذلك عين ولا أثر في الأحاديث والتاريخ.
مدفوعة: بأن ذلك لا يكفي في رد هذه الأحاديث والنصوص التاريخية الكثيرة وتكذيبها. ولاسيما مع ما هو المعلوم من اهتمام الصدر الأول بتحريف كثير من الحقائق الثابتة أو طمس معالمها نتيجة التحجير على السنة النبوية الشريفة التي لا تتناسب مع خط السلطة وأهدافها والسعي الحثيث بالتعاون مع المنافقين لاختلاق الأحاديث الكثيرة التي تتناسب معهما. لظهور أن تشريع الخمس عموماً يبتني على التنويه بأهل البيت صلوات الله عليهم وبني هاشم عموماً ودعمهم مالياً، وهو أمر لا يتناسب مع خط السلطة وأهدافها.
غير أن خمس الغنائم يختلف عن خمس أرباح التجارات والفوائد، فخمس الغنائم كان من الشيوع والظهور في أيام النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بنحو لا يمكن تجاهله حيث كان عمدة مال المسلمين هي الغنائم. كما أنه يصل أولًا إلى الولاة المسيطرين على بعث الجيوش وعلى غنائمها، ومنهم يصل إلى مصارفه، فهو مصدر قوة للولاة وجهة امتياز لهم، ومن ثم كان الحفاظ عليه في صالحهم. غايته أنهم حرموا أهله منه وتجاهلوا احتجاجاتهم المتكررة تنفيذاً لمخططهم.
أما خمس الفوائد وأرباح التجارات فليس هو من الظهور بذلك الحد. كما أنه لا يسهل حرمان أهل البيت (صلوات الله عليهم) وبني هاشم منه. لأن عموم المسلمين إذا سمعوا حجتهم ركنوا إليها وحاولوا الالتفاف على السلطة- لعدم انضباط الأرباح والفوائد- من أجل إيصال الخمس أو بعضه لأهل البيت (عليهم السلام) وبني هاشم وبمرور الزمن يثبت لهم الحق عملياً ويقوى مركزهم تدريجياً، بنحو لا يتناسب مع خط السلطة وأهدافها. فكان سدّ هذا الباب بإلغاء الخمس المذكور وإغفال الناس عنه أصلح للسلطة وأحرى بتنفيذ مخططها في حرمان أهل البيت (صلوات الله عليهم)