مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - الثاني المعدن(١)،
جمع معدن بكسر الدال، وهو هنا كل ما استخرج من الأرض مما كان منها، بحيث يشمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، ومنها الملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والمغرة.
مضافاً إلى أن التعريف المذكور معارض بما في القاموس وغيره مما سبقت الإشارة إليه. على أنه لم يتضح خروج هذه الأمور عن الأرض عرفاً. بل سبق عدم الإشكال في عدم خروج بعض ما سبق من الشهيدين عنها.
فلم يبق إلا ذهاب المشهور من الشيخ (قدس سره) إلى عصورنا إلى العموم، بنحو يظهر منهم دخوله في المعدن حقيقة. وفي كفاية ذلك في الحكم إشكال، ولاسيما مع احتمال استناد الشيخ لاجتهاده الشخصي في تحديد المعدن ومتابعة من بعده له لحسن ظنهم به وقناعتهم بفهمه من دون وضوح المفهوم عرفاً بالوجه الصالح للإثبات.
ومن ثم لا يتسنى لنا الجزم بدخول هذا القسم في المعدن ووجوب الخمس فيه. ولاسيما مع عدم الإشارة لشيء منه في النصوص، مع التعرض فيها لكثير من أفراد القسمين الأولين التي هي ليست مورداً للابتلاء أكثر منه، بينما وقع التعرض فيها لبعض أفراده في الغوص[١] مع أنه غير شايع فيه. وأولى منه بالمنع مثل طين الغسل والجص وحجر الرحى.
هذا ومع الشك فمقتضى إطلاق ما دلّ على أن الخمس بعد المؤنة البناء على ذلك إلا فيما أحرز كونه معدناً، لما ذكرناه عند الكلام في مال الناصب من ظهور أدلة ثبوت الخمس في العناوين الخاصة في خصوصيتها بنحو يثبت فيها الخمس من دون استثناء المؤنة، فلابد من إحراز تلك الخصوصية في البناء على عدم الاستثناء.
ولو غضّ النظر عن ذلك فمقتضى عموم ما دل على الملك بالحيازة ملكية المخرج لتمام ما أخرجه، ومقتضى الأصل عدم ثبوت الخمس فيه بتمامه رأساً، لأن ثبوته فيه بعد تملكه لتمامه حادث مسبوق بالعدم، ويتعين الاقتصار في الخروج عنه على
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥