مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧١ - السابع ما يفضل(١)
بما تقدم، والمؤيدة بما هو المعلوم من رواياتنا وروايات العامة من أن الله سبحانه وتعالى قد عوض بني هاشم زادهم الله شرفاً عن الزكاة بالخمس الذي تضمنته الآية الشريفة، فإن ذلك يناسب ابتناء الخمس على الاستمرار وكثرة الموارد كالزكاة، ولا يناسب اختصاصه ولا اختصاص الآية التي هي الأصل في تشريعه بغنائم الحرب، التابعة لظروف استثنائية، ليس من شأنها الاستمرار.
غاية الأمر أن يكون عدم ظهور تصدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأخذه أمراً غير طبيعي يحتاج إلى توجيه.
على أن ذلك لا يختص به، بل يجري في عدم تصدي الشيعة لسؤال الأئمة- الذين صرحوا بتشريعه، وتحليل الشيعة منه، ثم تصدوا لأخذه- عن سر إهمال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن بعده له، وكيف خرجوا صلوات الله عليهم عن سيرته في ذلك؟! لأن الشيعة وإن تأدبوا بالتسليم لأئمتهم صلوات الله عليهم والطاعة لهم، إلا أنهم كانوا كثيراً ما يحاولون معرفة مطابقة أوامرهم (عليهم السلام) لمصادر التشريع الواردة في صدر الإسلام من الكتاب المجيد والسنة الشريفة. ولعلهم اطلعوا من سيرته (صلى الله عليه وآله وسلّم) على ما لم نطّلع عليه، أو عرفوا من سر ذلك ما لم يصل إلينا.
مضافاً إلى أنه روى الجمهور أن رجلًا من عبد القيس جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فلما أراد الانصراف أمره (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس مما غنم[١]. بل أفاض في كتاب الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) في ذكر النصوص المتضمنة لذلك ولنصب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الوكلاء لقبض الخمس من طرق العامة[٢].
وهي كالصريحة في أن الخمس المذكور من كل ما يملك الإنسان، ولا يختص بغنائم الحرب. ولاسيما بلحاظ أن دفع خمس غنائم الحرب لم يكن من وظيفة المحارب، بل يقوم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بنفسه، ولا يقسم الغنيمة بين المحاربين إلا بعد أخذ خمسها.
[١] عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج: ٨ ص: ٢٤٣
[٢] الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج: ٥ ص: ٢١٠