مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٧ - السابع ما يفضل(١)
نسبته إلى الأزمنة السابقة على السواء، فلا وجه لعدّ بعضها من عامه.
لكنه يندفع: أولًا: بأنه لا أصل للانسباق المذكور، لأن العرف لا غرض لهم في تعيين إخراج مؤنة سنة التكسب من مال خاص، ليدعى أن المتعارف إخراجه من كسب السنة، ويكون قرينة على البيان الشرعي في المقام، بل هو غرض خاص بمن يهتم بالخمس من أجل استثناء المؤنة من الربح قبله. مع أن الانسباق العرفي المذكور لو كان مقدماً على الإطلاق المقامي فهو لا يتقدم على مفاد الأدلة، كصحيح ابن مهزيار الطويل بالتقريب المتقدم.
وثانياً: بأن في صلوح التعارف المذكور- لو تم- للقرينية إشكالًا بعد أن لم يكن استثناء المؤنة مختصاً بأرباح المكاسب والتجارة، بل هو عام في كل فائدة، كما هو مقتضى الجمع بين نصوص المقام ونصوص استثناء المؤنة، فإنه يتعين حينئذٍ حمل المؤنة فيه على مؤنة سنة الاستفادة التي مبدؤها حصول الربح والفائدة، لا سنة التكسب بالتجارة أو الزراعة أو غيرهما، وإن كان التعارف على خلاف ذلك في المكاسب، ولذا جروا على ذلك في الفوائد المبتدأة غير المسبوقة بعمل.
لكن ذكر سيدنا المصنف (قدس سره) أن النصوص المتضمنة استثناء المؤنة بين ما هو وارد في المكاسب، كالصناعة والتجارة، وما هو مطلق، كالنصوص المتضمنة أن الخمس بعد المؤنة، والأول تنصرف المؤنة فيه إلى مؤنة سنة التجارة، والثاني إما مهمل مجمل، أو مطلق يقيد بما ذكر، فلا يصلح لمعارضة ظهور الأول. قال: ويكفي في دعوى كون مبدأ السنة حصول الفائدة مما لم يكن معها عمل الإجماع.
وفيه: أن المطلق ينصرف- بمقتضى الإطلاق المقامي المذكور- إلى سنة الربح، لأنه هو موضوع الخمس، كما سبق. وما ورد في المكاسب منزل عليه بعد معلومية كون استثناء المؤنة فيها من صغريات تأخر الخمس عن المؤنة، وليس حكماً مستقلًا عنه.
وأما ما ذكره أخيراً من كفاية الإجماع في دعوى كون مبدأ السنة حصول الفائدة في الفوائد المبتدأة. فهو لا يخلو عن غرابة، لعدم وضوح الإجماع فيه بالخصوص بعد