مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - السابع ما يفضل(١)
وأما بناءً على ثبوته بظهور الربح- كما تقدم نسبته للمشهور- فقد يستفاد جواز التأخير من أدلة استثناء المؤنة تبعاً لما أشرنا آنفاً من عدم الإحاطة غالباً بمقدار المؤنة، وابتناء بذلها كذلك على التدريج. بل تقدم تقريب استفادته من صحيح ابن مهزيار الطويل.
مضافاً إلى أنه لو كان البناء على التعجيل لاحتيج لبيان الضوابط للمؤنة وكيفية الجمع بين استثنائها ووجوب التعجيل بإخراج الحق، وما يتعلق بفروع ذلك، وحيث لا أثر لذلك كشف عن جواز التأخير. ومن ثم جرت السيرة القطعية على ذلك بغير نكير، وكان أمراً مفروغاً عنه عند الفقهاء والمتشرعة.
هذا وقد استدل بعض مشايخنا على عدم وجوب المبادرة بإخراج الخمس بأن المؤنة المستثناة لا تقتصر على الضروريات التي لابد منها، بل تعمّ غيرها، كالهبة اللائقة بشأن المالك، والمستحبات مهما بلغت كلفتها، وحينئذ لو فرض العلم بعدم وقوع شيء منها فقد علم بثبوت الخمس في مقداره بظهور الربح بناء على ما اختاره من كفاية عدم البذل في المؤنة بنحو الشرط المتأخر في ثبوت الخمس من أول الأمر.
لكن عدم صرف الربح في المؤنة المذكورة لا ينافي جواز صرفه فيها، لعدم توقف جواز الشيء على وقوعه خارجاً، وحينئذ فجواز صرف الربح في المؤنة المذكورة في بقية السنة ورفع موضوع الخمس بذلك ملازم لجواز إبقاء الربح وعدم المبادرة بإخراج الخمس منه، للتهافت الواضح بين وجوب المبادرة بإخراج الخمس من الربح وجواز صرفه في المؤنة.
ويشكل بأن جواز الصرف في المؤنة كما ينافي بدواً وجوب المبادرة بإخراج الخمس ينافي أصل ثبوت الخمس الذي هو الموضوع لوجوب إخراجه، وكما أمكن رفع التنافي بين جواز الصرف في المؤنة وثبوت الخمس بإناطة ثبوت الخمس بعدم الصرف خارجاً بنحو الشرط المتأخر- لما ذكره من أن المشروط لا يصير مطلقاً وينقلب عما هو عليه بتحقق شرطه- أمكن رفع التنافي بين جواز الصرف المذكور