مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٧
الكابلي مختص بما إذا كان المالك الأول قد ملك الأرض بالإحياء، فيصلح لأن يكون شاهد جمع بين الصحاح المذكورة، بحمل الصحيحين على ما إذا كان المالك الأول قد ملك الأرض بغير الإحياء، وحمل صحيح معاوية على ما إذا كان المالك الأول قد ملك الأرض بالإحياء.
لكن الإنصاف أنه يصعب حمل الأمر في صحيحي سليمان والحلبي بأن يؤدي للمالك حقه على إرادة إرجاع نفس الأرض، إذ لو أريد ذلك لكان التصريح به أخصر وأفيد. ولاسيما أنه لم يفرض في السؤال تجدد معرفة صاحبها بعد الإحياء، بل ظاهره معرفته من أول الأمر، فلو كان الحكم عدم جواز الإحياء لكان اللازم النهي عنه. والأنسب بمدلول اللفظ فيهما حمل الحق المذكور على الطقس، فيكونان موافقين للصحيحين السابقين في جواز الإحياء للثاني وثبوت حق له في الأرض بسببه، غاية الأمر أن مقتضاهما وجوب دفع الطقس للأول لملكيته للأرض.
ولعله لذا حكم في الشرايع في كتاب الجهاد بذلك. بل في المسالك أنه ذهب إليه الشيخ في المبسوط، وحكي عن الأكثر. قال: ولم يفرقوا في ذلك بين المنتقلة بالإحياء وغير ذلك من الأسباب المملكة، حيث يعرض لها الخراب وتصير خراباً.
لكن لا يخفى أنه لا يناسب صحيح معاوية، لأن الاقتصار فيه على أن الأرض لمن عمرها كالصريح في عدم استحقاق الأول، بل هو صريح الكابلي، حيث تضمن أن الطقس للإمام، ولا إشارة فيه لثبوت شيء للمالك الأول.
على أنه لا يخلو في نفسه عن غرابة. لأن جواز التصرف في العين من دون أذن مالكها ودفع بدل المنفعة له، مع أولوية المتصرف بها لا يناسب الأصول المعول عليها عند الأصحاب. بل لا يناسب المرتكزات المعرفية جداً.
وأما ما في الدروس من جواز الانتفاع بالأرض ودفع الطقس مع امتناع المالك من الانتفاع بالأرض، لدعوى حرمة حبسه للأرض عن الانتفاع قال: نعم لو تعطلت الأرض وجب عليه أحد الأمرين إما الأذن لغيره أو الانتفاع، فلو امتنع فللحاكم