مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٦
واستدل عليه في المسالك وغيره- مضافاً إلى الصحيحين- بعموم من أحيى أرضاً مواتاً فهي له. قال سيدنا المصنف (قدس سره): ولا يعارض بتطبيقه على المحيي الأول، لعدم تعرضه للبقاء، فلم يبقى إلا الاستصحاب الذي لا يصلح لمعارضة الدليل.
لكنه يشكل بأن استمرار ملكية المحيي ليست مقتضى الاستصحاب فقط، بل هو أيضاً مقتضى الإطلاق الأحوالي لملكية المحيي للأرض. نعم لو كان لسان الدليل هكذا: من أحيى أرضاً ملكها، تم ما ذكره (قدس سره)، لاختصاص مفاد الفعل بالحدوث من دون نظر للبقاء، بخلاف الجملة الاسمية. وحينئذٍ يتعارض التطبيقان، وبعد سقوطهما معاً يتعين الرجوع لاستصحاب ملكية الأول. فتأمل.
بل لا يبعد انصراف عموم مملكية الإحياء لإحياء الأرض غير المملوكة، فهو ظاهر في مملكية الإحياء للمباح، لا مطلقاً ولو للمملوك، بل يكون الإحياء الثاني- مع فقد الدليل على جوازه- تعدياً لا حرمة له، لأنه ليس لعرق ظالم لا حق. ولا أقل من كون المتيقن الخصوص. وحينئذٍ يكون التطبيق الأول- بل الاستصحاب أيضاً- وارداً على التطبيق الثاني، ورافعاً لموضوعه.
فالعمدة صحيحا الكابلي ومعاوية بن وهب. فإنهما ينهضان بالخروج عن عموم مملكية الإحياء حتى لو كان دالًا على مملكية الأول لا غير.
وكيف كان فقد أطلق في المبسوط والدروس وجامع المقاصد ومحكي التهذيب والسرائر وغيرها عدم جواز إحياء الأرض المملوكة. واستدل له- مضافاً إلى ما دل على ملكية الأول، الذي عرفت حاله، والى بعض الوجوه الاعتبارية- بقوله (عليه السلام) في صحيحي سليمان بن خالد والحلبي المتقدمين في أول الكلام في أن الأرض من الأنفال: قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: فليؤد إليه حقه[١].
وقد يدفع بأن النسبة بين الصحيحين المذكورين وصحيح معاوية بن وهب وإن كانت هي التباين، لإطلاق فرض العثور على المالك الأول في الكل، إلا أن صحيح
[١] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٣ من أبواب إحياء الموات حديث: ٣ وذيله