مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - السابع ما يفضل(١)
وقد أطلق في تلك النصوص استثناء المؤنة من دون تحديد لها ولا بيان لضوابطها أو تعرض لمصاديقها، عدا ما في موثق أبي بصير المتقدم من عدم الخمس فيما أكل من ثمرة البستان[١].
وهي وإن فسرت في اللغة: تارة: بالقوت. وأخرى: بالشدة والثقل والتعب، والمناسب للمقام الأول، إلا أنه لا مجال للاقتصار عليه بعد ظهور تسالم الأصحاب على عدم الاقتصار عليه، فإن التصريح بذلك وإن حكي عن المتأخرين كالشهيد الثاني ومن بعده، إلا أنه يبعد خفاء ذلك عليهم مع شيوع الابتلاء به حيث يناسب ذلك عدم قيام سيرة الطائفة تبعاً لفتاوى علمائهم على خلاف ذلك، وذلك يناسب فهم جميع الأصحاب له حتى القدماء منهم من معاصري الأئمة ومقاربي عصورهم، ويمتنع عادة خفاء ذلك على الكل، ولاسيما في مثل الحكم المذكور وما يشيع الابتلاء به.
مع أنه يبعد جداً تعدد معنى المؤنة، بل الظاهر رجوع المعنيين لمعنى واحد، وهو الكلفة، كما يناسبه ما ورد من أن المؤمن خفيف المؤونة كثير المعونة[٢]، وأنه على قدر المؤونة تنزل المعونة[٣]، ونحو ذلك مما يناسب كون تفسيرها بالقوت لأنه أحد مصاديقها بلحاظ شيوع بذل الناس الجهد في تحصيله. وعلى ذلك يكون تطبيقها على المؤنة في المقام بلحاظ كونها أمراً يتكلفه الإنسان ويجهد نفسه به. وذلك يناسب حملها على جميع ما يحتاج الإنسان لإنفاقه، ولا يختص بالقوت. ويؤيد ذلك ما في لسان العرب، قال: ومان الرجل أهله يمونهم موناً ومؤونة: كفاهم وأنفق عليهم وعانهم. وقريب منه كلام غيره.
واستظهر سيدنا المصنف (قدس سره) أنها مطلق ما يحتاج إليه عرفاً في دفع المكروه أو جلب المحبوب. وقد يظهر منه بدواً أن المعيار في الحاجة دفع المكروه وجلب
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١٠
[٢] مستدرك الوسائل ج: ١١ ص: ١٨٠
[٣] أمالي الصدوق المجلس: ٨٢ ص: ٤٩٤ طبع النجف الأشرف، واللفظ له. وسائل الشيعة ج: ٦ ص: ٢٥٧ باب: ١ من أبواب الصدقة حديث: ١١