مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - السابع ما يفضل(١)
معاً، ولم يلزم بالتعجيل. قال في فرض عدم إمكان تحصيل الدين: وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه، وكان من أرباح السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلًا فيدفع خمسها، فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدّر من أرباح سنة الاستيفاء.
لكنه يشكل- مع ذلك- بأن تعذر تحصيل المال لا يوجب نزول قيمته وماليته، بل المعيار في القيمة خصوصيات المال الذاتية والعرضية الموجبة للرغبة فيه نوعاً. المستلزم لعدم اختلاف مقدار المالية باختلاف الأشخاص والحالات. وليس منها التعذر الذي يختلف باختلاف الأشخاص والحالات حتى في المال الواحد الشخصي. ورضا من يتعذر عليه تحصيل المال فعلًا بتبديله بالأقل ليس لتنزل ماليته في حقه، بل لتعلق غرضه الشخصي بتعجيل تحصيل المال، أو للاكتفاء بالقليل بدلًا عن الكثير المحتمل. نظير شدة الحاجة لبعض الأعيان في حق بعض الأشخاص المستلزم لبذله في تحصيلها أكثر من قيمتها.
ولذا لو أتلف المال المغصوب أو نحوه متلف ضمنه للمالك بقيمته الحقيقية، من دون أن تنزل قيمته في حق مالكه أو في حق المتلف لتعذر تحصيله على أحدهما أو عليهما.
كما لا إشكال في أن من كان رأس ماله المخمس مائة دينار مثلًا وكان تحت يده، وبعد مضي الحول صار مجموع ماله مائة وخمسين ديناراً ديناً أو مغصوباً أو أمانة لا يتسنى له تحصيلها يعد عرفاً رابحاً خمسين ديناراً وإن كان يرضى بتبديلها بمائة مقبوضة من دون أن يعد ذلك منه تهاوناً بماله.
بل لازم هذا الوجه أنه لو لم يدفع المالك خمس المال في محل الكلام وانتظر حتى استوفى المال كان الخمس الثابت عليه في السنة السابقة وهي سنة حصول الربح الذي لم يتيسر له تحصيله هو خمس قيمة حال تعذر التحصيل، ويكون الارتفاع المفروض لقيمة ما استوفاه بسبب القدرة عليه من أرباح سنة الاستيفاء، فله إخراج مؤنتها منه،