مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥١ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
الصدقة بين الضمان وثواب الصدقة، كما لا يخفى.
وثالثاً: بتعرض المال الخارجي للنقص أو التلف بطول المدة. وإذا أمكن تدارك ذلك بتبديله عند توقع النقص أو التلف فلا مجال لتداركه إذا حصل بوجه غير متوقع.
وبالجملة: لا مجال لإلغاء خصوصية مورد النصوص المذكورة من حيثية كون المال خارجياً، وليست هي كسائر الخصوصيات من الزمان والمكان والأشخاص وغيرها.
وأما جعل ما في الذمة خارجياً بالتسليم لولي الغائب. فهو موقوف على ثبوت ولايته في مثل ذلك مما لم يثبت لزوم التصدي له على كل حال. كما أنه لا ينفع في المدعى ما لم يثبت بنحو يجب على من عنده المال دفعه إليه، ويجب عليه أخذه منه، وكل ذلك محتاج للدليل بعد عدم عموم ينهض بالولاية بالنحو المذكور.
الرابع: صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل كان له على رجل حق ففقده، ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً. قال: اطلب. قال: فإن ذلك قد طال، فأتصدق به؟ قال: اطلبه[١]. حيث يستأنس منه أن الوظيفة بعد اليأس إنما هي الصدقة التي ذكرها السائل، وإنما أمر (عليه السلام) ثانياً بالفحص والطلب مقدمة لحصول اليأس. ومرسل الصدوق، قال بعد ذكر صحيح معاوية المتقدم: وقد روي في هذا خبر آخر: إن لم تجد له وارثاً وعلم الله منك الجهد فتصدق به[٢].
وفيه: أن الصحيح- بعد تسليم وروده في المال الذمي، كما هو غير بعيد- لا ينهض بالمطلوب، إذ لو تم الوجه المتقدم في الاستدلال به فهو إنما يقتضي مشروعية التصدق، لا وجوبه.
على أنه غير تام، لظهوره في ردع السائل عن التصدق. فإن كان مراد السائل التصدق للضيق من الفحص مع عدم اليأس من العثور به على المالك كان أجنبياً عم
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٦ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه حديث: ٢، ١١