مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - السابع ما يفضل(١)
السابع: ما يفضل (١)
-
اختلاط بعد الجهل بالمالك، وإن لم يكن متعمداً من أجل تبديل الحكم، بل كان بداع آخر غير الاجتزاء بالخمس كالعزم على أخذ المال الحرام تمرداً، أو لتخيل جواز الخلط، وهو لا يناسب إطلاق النصوص جداً، لشيوع حصول ذلك.
نعم يختص ما ذكره في الجواهر بالخلط بداعي الاكتفاء بالخمس. وإن كان من القريب عموم مراده لباً لغيره.
ثم إنه لو تم ما ذكروه من عدم الاجتزاء بالخمس فما ذكره في الجواهر من إلزامه بأشق الأحوال إن أراد به إلزامه بدفعه لمصرف الخمس فهو خال عن الدليل بعد الاعتراف بخروجه عن مدلول نصوص المقام. وإن أراد به إلزامه بدفعه صدقة، فالإلزام بأشق الأحوال لا ينهض دليلًا في الأحكام. فلاحظ.
(١) بلا خلاف معتد به أجده فيه، كما في الجواهر، وفي الخلاف والغنية والتذكرة وعن المنتهى وظاهر الانتصار والسرائر أو صريحهما الإجماع عليه. قال في الجواهر: وهو الذي استقر عليه المذهب والعمل في زماننا هذا، بل وغيره من الأزمنة السابقة التي يمكن دعوى اتصالها بزمان أهل العصمة عليهم السلام.
وقال الشهيد (قدس سره) في محكي البيان: وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع، وإنه لا خمس فيه. والأكثر على وجوبه، وهو المعتمد، لانعقاد الإجماع عليه في الأزمنة السابقة لزمانهما واشتهار الروايات فيه.
ويقتضيه إطلاق الآية الشريفة، بناء على ما سبق في أول الكلام في ثبوت الخمس في غنائم دار الحرب من عمومها لكل فائدة وخصوص النصوص الكثيرة، بل في التذكرة وعن المنتهى أنها متواترة، كما هو غير بعيد بملاحظة طوائفها الثلاث، وهي المتضمنة لتشريعه، والمتضمنة لتحليله والعفو عنه، والمتضمنة للمطالبة به وجبايته. ويعضدها عمل الطائفة الحقة في فتاواهم وسيرتهم، تبعاً لأئمتهم (صلوات الله عليهم).