مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٤
المعادن لفهم عدم الخصوصية له اتجه البناء على مشاركته له في المصرف. لكن عرفت المنع من ذلك.
كما أن ما سبق من المبسوط والنهاية من لزوم ما يصالح الإمام عليه حال الحضور، وإن كان مطابقاً للقاعدة، إلا أنه يعلم بعدم عمل الشيعة على ذلك في عصر الحضور، إذ لو كان لظهر وبان، لشيوع الابتلاء بالأنفال حينئذ، مع أنه لا عين لذلك ولا أثر في النصوص والتاريخ.
ومثل ذلك في الإشكال ما سبق من المراسم والمبسوط والنهاية من اختصاص التحليل بعصر الغيبة. لما سبق في الخمس من أنه يتعذر حمل نصوص التحليل على خصوص عصر الغيبة بعد أن كان المتيقن منها الشمول لعصر الحضور.
والذي ينبغي أن يقال: أما الأراضي فالظاهر عدم الإشكال في ملكها- أو جريان حكم الملك عليها على الكلام المتقدم- بالإحياء. لاستفاضة النصوص بذلك، كصحاح أبي سيار وأبي خالد الكابلي وسليمان بن خالد وعبد الله بن سنان المتقدمة في أول الكلام في أن الأرض من الأنفال، وصحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام): قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من أحيى أرضاً مواتاً فهي له[١]، ونحوه غيره.
لكن يظهر من العلامة في التذكرة عدم كفاية ذلك في الإذن، وأنه لا بد من إذن خاص في الإحياء، ويظهر من جامع المقاصد والمسالك وغيرهما موافقته، وأن الجواز في حال الغيبة لنصوص التحليل.
وهو كما ترى، لأن صحيح أبي خالد الكابلي المصرح فيه بملكية الإمام للأرض قد تضمن الترخيص في الإحياء، فهو ظاهر في كون الترخيص في الإحياء مالكياً راجعاً لإذن المالك فيه، لا شرعياً ليختص بصورة عدم منافاة حق المالك. بل حيث سبق ملكيتهم (عليهم السلام) للأرض فالمتعين حمل جميع نصوص الإحياء على الإذن المالكي. وهو أيضاً مقتضى ما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من قوله (صلى الله عليه وآله وسلّم): موتان الأرض لله ولرسوله،
[١] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ١ من أبواب إحياء الموات حديث: ٥