مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - الرابع ما أخرج من البحر بالغوص(١)
وإن أخرج بالغوص جرى عليه حكمه (١).
-
وأما ما ذكره الفقيه الهمداني (قدس سره) من أنه لما كان موضع تكونه البحر كان البحر معدناً له، ودخل بذلك في المعادن ولو توسعاً، فيلحقه حكمها. فهو كما ترى، بظهور المعدن عرفاً في غير ذلك. كيف ولازم ذلك كون كل شيء- من الحيوان والنبات والجماد- معدناً، لأنه متكون في البر أو البحر. وصدق المعدن عليه توسعاً لا يكفي في إلحاقه به حكماً.
وأما الغوص فلما أشرنا إليه آنفاً من عدم وضوح شمول موضوع الحكم فيه لما أخذ من وجه الماء، بل المتيقن منه ما أخرج منه ولو بآلة، لاحتمال قراءة: (يخرج) بصيغة المبني للمجهول.
وأظهر من ذلك ما إذا أخذ من الساحل. ومنه يظهر ضعف ما في الشرايع والتذكرة وعن المنتهى وغيرهما من ثبوت نصاب المعدن له حينئذ، وفي المدارك والحدائق وعن الكفاية نسبته للأكثر. ومن الغريب الاستدلال بأصالة البراءة، فإنه إن ثبت كونه من المعدن فالأولى الاستدلال له بإطلاق دليل نصاب المعدن، وإلا كان إطلاق صحيح الحلبي مقدماً على أصالة البراءة.
وأشكل منه ما عن غرية المفيد من ثبوت نصاب المعدن مطلقاً وإن أخذ بالغوص. إذ لو تم كونه معدناً فقد سبق ثبوت نصاب الغوص للمعدن إذا أخذ غوصاً. نعم قد يبتني ذلك منه على ما تقدم منه من ثبوت النصاب المذكور في الغوص مطلقاً، وإن سبق ضعفه.
(١) كما في الشرايع والتذكرة وعن المنتهى وغيره، وفي المدارك والحدائق وعن الكفاية نسبته للأكثر. أخذاً بعموم نصاب الغوص المستفاد من حديث محمد بن علي بالتقريب المتقدم.
وأما ما في الجواهر من عدم الجابر له في المقام ففيه: أولًا: أن الخبر معتبر في نفسه كما تقدم، فلا يحتاج للجابر. غاية الأمر أن يوهن بإعراض الأصحاب وهو غير