مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
ثم إن ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من إخراج الخمس الآخر بعد التخميس للاختلاط هو المصرح به في كلام من تقدم، وكأن الوجه فيه: أنه بعد التخميس للاختلاط يصير الباقي بتمامه للمالك فيكون موضوعاً لخمس آخر.
وفيه: أولًا: ما نبه له بعض مشايخنا من أن موضوع نصوص المقام لما كان هو الحلال المختلط بالحرام فهو لا ينطبق في المقام على مقدار الخمس الثابت في المال الحلال، لكونه معلوم الوجه والمصرف، نظير ما سبق في الوقف والحق الشرعي فلابد من استثنائه أولًا وإخراجه، ثم التخميس للاختلاط. وأما الحكم شرعاً بملكية الباقي بعد التخميس للاختلاط فليس هو منشأ لثبوت الخمس في الحلال، بل هو متأخر عنه، لفرض ثبوت الخمس في الحلال مع قطع النظر عن اختلاطه. فالمقام نظير ما لو كان في جملة المال مال يعلم مالكه، حيث يجب إخراجه أولًا، ويكون موضوع الخمس الناشئ من اختلاط الحلال بالحرام هو الباقي بعد إخراجه، لا غير.
وثانياً: أن صيرورة الباقي ملكاً له بعد التخميس للاختلاط، ولو كان هو المنشأ لتخميسه الخمس الآخر لزم استثناء مؤنة سنته تلك منه وعدم وجوب إخراجه إلا في رأس سنته اللاحق لإخراج الخمس بسبب الاختلاط.
ودعوى: أن الخمس الثابت في الحلال وإن كان ثابتاً فيه قبل التخميس للاختلاط، إلا أن اشتباه الحلال وتردده بين الأقل والأكثر يوجب تردد مقدار الخمس المذكور، ومفاد أدلة التخميس للاختلاط أن التخميس يوجب الحكم بكون الباقي كله حلالًا، لا بنحو الكشف الحقيقي، لعدم كونه أمارة، بل بنحو الكشف الانقلابي أو الحكمي، فيحكم بأن الخمس الثابت في الحلال هو خمس الباقي بعد التخميس للاختلاط، فهو أشبهة بالمصالحة بين الشارع الأقدس والمكلف على تعيين الحلال بالأربعة أخماس الباقية، فيترتب عليها وجوب خمسه فيها.
مدفوعة: بأن ظاهر أدلة التخميس للاختلاط كون دفع الخمس موجباً لملك الباقي بتمامه من حين التخميس، لا بنحو الكشف بأي وجه من وجوهه، بل هو نظير النقل.