مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
في مقابل الخمس المعهود، لولا قوله (عليه السلام) في ذيله: فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس، حيث أشرنا آنفاً إلى ظهوره في الإشارة للخمس المعهود. إلا أن في كفايته في رفع اليد عن ظهور الصدر إشكال. إلا أن يتمم ذلك ببقية النصوص حيث تكون مع الذيل المذكور قرينة على تنزيل التصدق فيه على المعنى الأعم، وهو البر الشامل للخمس، دون الصدقة المقابلة له. فلاحظ.
هذا وعن الفقيه الهمداني (قدس سره) الجمع بين الموثق وبقية النصوص بالتخيير بين الوجهين، بل مع جواز التصدق بالحرام على إجماله أيضاً الذي هو مقتضى إطلاق نصوص مجهول المالك، ثم الرجوع للقرعة أو الصلح أو نحوهما لتمييز المال المملوك من الحرام المتصدق به.
كل ذلك لدعوى: أن الخمس في المقام ليس ثابتاً في المال المختلط بمجرد الاختلاط على نحو ثبوته في بقية الأقسام من الغنائم والكنز والغوص وغيرها، ليمتنع من التصرف بالمال بوجه آخر، وإنما هو محلل للمال، ولا يثبت فيه قبل التحليل، وحينئذٍ لا مانع من التحليل بوجه آخر، وهو التصدق بتمام الحرام على إجماله، عملًا بإطلاق نصوص مجهول المالك، أو التصدق بمقدار الخمس عملًا بموثق السكوني، الذي لا ظهور له في الإلزام، بل هو وارد لبيان جواز التصدق بالخمس في مقام دفع توهم الحظر عن التصدق بالمال بغير إذن صاحبه.
وبعبارة أخرى: مقتضى أدلة مجهول المالك هو التصدق بتمام الحرام الواقعي على إجماله واشتباهه، ونصوص المقام لا تقتضي المنع من ذلك، بل غايته وجود محلل للمال غير ذلك، وهو دفع الخمس في مصرفه المعهود. الذي تضمنته نصوص التخميس، والتصدق بالخمس الذي تضمنه موثق السكوني من دون ظهور له في الإلزام به، لوروده لبيان عدم حرمة التصدق بغير إذن صاحبه. وبذلك يجمع بين النصوص لو لم يكن إجماع على خلافه.
لكن ما ذكره من عدم ثبوت الخمس في المختلط بالحرام على نحو ثبوته في غيره