مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - الثالث الكنز(٣)،
أرضاً كان أم جداراً أم غيرهما (١)
-
ذلك. ومن ثم لو بني على اعتبار القيد المذكور كان العمل على الحكم محتاجاً إلى عناية خاصة لصعوبة إحرازه، وهو خلاف المنساق من النصوص والفتاوى.
وأما تبادر القصد من الفعل في مثل قولنا: كنز فلان المال، ومنه قوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم[١]. فلأنه حيث كان الغرض النوعي من جمع المال هو الادخار ضمن ذلك في معنى المادة، حتى تمحضت في الدلالة عليه، وخرج بها عن مفهوم الكنز الذي نحن بصدده، ولذا لا يؤخذ فيها الإخفاء، مع وضوح أخذه في الكنز الذي نحن بصدده.
وبالجملة: لا مجال للبناء على أخذ قصد الذخر والادخار في مفهوم الكنز في محل الكلام، ولذا قال في الجواهر: لعدم الفرق في الظاهر نصاً وفتوى في وجوب الخمس بالكنز بين ما علم قصد الذخر فيه وعدمه، بل لو علم عدمه، كما في بعض المدن المغضوب عليها من رب العالمين.
نعم قال بعد ذلك: اللهم إلا أن يلتزم إلحاق نحوه بالكنز، لا لدخوله في مسماه، أو منع جريان الحكم في مثله. لكن الأول موهون بعدم دليل على الإلحاق، بل ليس في المقام إلا أدلة ثبوت الخمس في الكنز. والثاني لا يناسب الاتفاق الذي ادعاه (قدس سره).
(١) كما هو ظاهر العروة الوثقى، ومال إليه في الجواهر. إما لعموم الكنز للكل، أو لإلحاق المدفون في غير الأرض به لتنقيح المناط. ولاسيما مع ملاحظة إلحاقهم بالكنز المال الموجود في جوف الدابة والسمكة في وجوب الخمس.
لكن عموم الكنز لغير المدفون في الأرض لا يناسب الاقتصار على الأرض في كلام جماعة من الفقهاء، واللغويين، بل لم ينقل التعميم لغيرها عن أحد. واحتمال أن ذكره
[١] سورة التوبة الآية: ٣٤