مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - السابع ما يفضل(١)
خصوص خمس الفائدة يبتني على الثبوت في كل عام، لا بمجرد حصولها.
على أن التفكيك بين مثل إطلاق الآية الشريفة ودليل استثناء المؤنة بحمل الأول على تعلق الخمس، والثاني على وجوب إخراجه، غير ظاهر المنشأ بعد تشابه ألسنة الكل، فإن بعض نصوص استثناء المؤنة وإن تضمن التعبير بالوجوب، إلا أن بعضها قد تضمن مفاد الوضع، مثل قولهم (عليهم السلام): الخمس بعد المؤنة[١]، وقوله (عليه السلام): لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته[٢].
مع أن التفكيك بين ثبوت الخمس ووجوب إخراجه في الأدلة وحمل بعضها على الأول وبعضها على الثاني بالجمود على مضامينها المطابقية بعيد جداً. ولاسيما مع ظهور بعض النصوص في رجوع أحدهما للآخر بإغفال الفرق الدقي بينهما، كصحيح ابن مهزيار المتقدم، حيث تضمن الاستدلال على الوجوب بالآية الشريفة المتضمنة لمفاد الوضع. وحديث ابن شجاع، حيث تضمن في السؤال: ما الذي يجب لك من ذلك، وفي الجواب: لي منه الخمس[٣]، وحديث ابن راشد حيث قال فيه: فقال لي بعضهم: وأي شيء حقه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس[٤].
مضافاً إلى أن المراد من إناطة وجوب إخراج الخمس بإخراج تمام المؤنة إن كان هو إناطة أصل الوجوب، فلازمه عدم مشروعية إخراجه قبل إكمال المؤنة، مع أنه ليس بناء القائلين بثبوت الخمس بمجرد الربح على ذلك. وإن كان هو إناطة تضييق الوجوب به مع كون مبدئه ظهور الربح- كما سبق من الجواهر- فظاهر نصوص الاستثناء إناطة أصل الوجوب بالمؤنة، لا إناطة تضيقه.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن لازم إناطة ثبوت الخمس بإخراج تمام المؤنة جواز إتلاف الربح في أثناء السنة أو الصرف في غير المؤنة من هبة لا تليق بشأنه ونحوها، لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلق التكليف. فيندفع بأنه لا محذور في
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١
[٢][٣][٤] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٢، ٢، ٣