مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ما يكفيهم، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم[١] بتقريب عدم احتمال خروج بني هاشم عن هذا التشريع، ليكونوا أسوأ حالًا وأقل نصيباً من غيرهم، وحيث منعوا من الزكاة لزم كون الخمس قد شرع عوضاً وبدلًا عنها.
إذ فيه: أن ذلك إنما يقتضي تشريع ما يسد حاجة بني هاشم من دون أن يستلزم كونه بعنوان البدلية عن الزكاة، ليعتبر في مستحقه ما يعتبر في مستحقها. بل لا إشكال في عدم بدلية بعض سهام الخمس عن الزكاة، كما تقدم.
فالعمدة في المقام انجبار ضعف الحديثين- خصوصاً حديث حماد الذي هو من الأعيان- بعمل الأصحاب ولاسيما مع اشتمالهما على بعض الأحكام التي اختصا بها، كأخذ الإمام ما يفضل من سهام اليتامى والمساكين وأبناء السبيل عن حاجتهم، وأن عليه من أجل ذلك سدّ عوزهم لو لم تكفهم سهامهم، وقد أفتى أجلّاء الأصحاب بذلك فيما قيل، حتى الشيخ في المبسوط. بل لم يعرف الخلاف فيه صريحاً إلا من ابن إدريس، وإن توقف فيه في المختلف ومحكي المنتهى، وكيف يمكن مع ذلك إهمال الحديثين المذكورين؟! وقد أطال في المعتبر في توجيهه إنجبار حديث حماد ولزوم التعويل عليه، ورد ما ذكره في السرائر في المسألة المذكورة. فراجع.
ويؤيد ذلك أو يعضده قوله (عليه السلام) في صحيح الريان بن الصلت المتقدم: وأما قوله: واليتامى والمساكين فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها [منها] نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من الغنم، ولا يحل له أخذه. وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير، لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ...[٢]. لظهوره في اختصاص سهم ذي القربى من بين السهام الأربعة بأن المعيار فيه ليس على الفقر، بل على الاستحقاق والتشريف،
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب ما يجب فيه الزكاة
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ١٠