مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم (١) ولو كان غنياً في بلده، إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه (٢)، على ما عرفت الزكاة.
-
كسهم الله وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم). فلاحظ.
(١) أما اعتبار فقره في بلد التسليم فلأن إطلاق ابن السبيل على الشخص وإن كان بلحاظ انتسابه للطريق الذي يستلزمه السفر، إلا أنه يختص عرفاً بمن انقطع به الطريق فصار محتاجاً بسبب السفر. ولذا كان من عناوين المسكنة عرفاً، وتقدم في مرسل حماد ما يظهر منه المفروغية عن كونه من أفراد الفقير. وأما عدم اعتبار فقره في بلده فلأن خصوصية ابن السبيل وعطفه على المسكين تقتضي عدم اعتبار مسكنته وحاجته وفقره ولو من غير جهة السفر، كما هو ظاهر.
(٢) لما تقدم من أخذ الانقطاع فيه عرفاً، وهو لا يتم مع القدرة على الرجوع إلى الغنى. وأما ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) في كتاب الزكاة من أن مقتضى الإطلاق عدم اعتبار ذلك. فهو كما ترى، لأن إطلاق ابن السبيل على الشخص وإن كان بلحاظ انتسابه للطريق الذي يستلزمه السفر، إلا أن ذلك حيث لا يراد قطعاً، لصدقه على الواجد للمال حال سفره، فلابد من حمله على خصوص المنقطع به الطريق، كما سبق، فيقصر عمن يستطيع سدّ حاجته بدين أو نحوه. ولا أقل من إجماله من هذه الجهة، فيلزم الاقتصار فيه على المتيقن.
هذا وقد يستدل لاعتبار العجز عن الاستدانة بمرسل القمي في تفسيره، قال: فسر العالم فقال: ... وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله، فيقطع عليهم [بهم] فيذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات[١].
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في المعتبر عند الكلام في سبيل الله من أن ابن السبيل
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٧