مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٣ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
على أن ما تضمنه من لزوم كفايتهم على الوالي لو لم يكفهم نصف الخمس كالصريح فيما ذكرنا، حيث لا إشكال في أنه لا يجب على الوالي مع عدم الخمس أن يدفع لليتيم مع غناه ما يكفيه لسنته من ماله. ونحوه في ذلك مرفوع أحمد بن محمد[١].
كما يشعر به أيضاً أو يدل عليه قوله (عليه السلام) في مرسل حماد أيضاً: وإنما جعل هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من صدقات الناس لهم، لقرابتهم برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذلة والمسكنة. ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض[٢] لظهوره في أن من جعل له هذا النصف من الخمس خصوص ذوي الحاجة من قرابة النبي دون غيرهم من ذوي الحاجة من سائر الناس، تكريماً لهم وتعويضاً عما حرموه من الزكاة، ولذا تحل صدقات بعضهم على بعض.
نعم قد يستشكل في الحديثين بضعف السند. ودعوى: أن ما تضمن بدلية الخمس من الزكاة في حق بني هاشم لا يختص بالحديثين المذكورين، بل تضمنته جملة من النصوص وإن كانت ضعيفة أيضاً، بل هو من الواضحات التي لا يحتاج فيها للنظر في السند. مدفوعة بأن مجرد بدلية الخمس عن الزكاة في حق بني هاشم لا ينفع في المقام، لما هو المعلوم من أن البدلية ليست في تمام سهام الخمس، بل فيه في الجملة، ويكفي فيها بدليته في سهم خصوص المساكين وأبناء السبيل، كما هو ظاهر حديث زكريا بن مالك الجعفي المتقدم، ولا شاهد على أن السهام الثلاثة بتمامها بدل عن الزكاة إلا الحديثان المتقدمان المفروض الإشكال في سندهما.
وأضعف من ذلك ما عن بعض مشايخنا (قدس سره) من التشبث للبدلية بعد ضعف جميع النصوص المشار إليها بما تضمن أن الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٢
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٨