مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - المقام الأول في تعيين الأنفال
الدراهم والدنانير وما يطلب للجيوش. ومنها المعين للتسليم إليه ليصرفه على رأيه.
لكن المراد بالأول إن كان ما ملّك له (عليه السلام) أشكل باحتياج التمليك للقبول، ولا يحرز قبوله (عليه السلام) لذلك مع غيبته. ولو أريد منه ما يعم غير القائم (عليه السلام) من آبائه الأموات مما يجعل في أضرحتهم أشكل بعدم قابلية الميت للتملك.
إلا أن يراد به التمليك في حياته مع حضوره وقبوله، كسائر الهبات والصلات التي كانت متعارفة في زمانهم (عليهم السلام). لكنه يشكل بأن المال حينئذٍ وإن كان قد يوهب له بداعي إمامته، إلا أنه يكون ملكاً له بشخصه، كسائر ما يوهب له، فيخرج عن الأنفال، التي هي ملك له بما أنه إمام، ولذا لا تورث.
وأما ما يوضع في المشاهد المشرفة فالظاهر أنه من سنخ الوقف للمشهد لتزينه أو تكريمه، فليس هو ملكاً لأحد. نعم يمكن جعله بوجه آخر، بأن يكون صدقة للمشهد لينفق في حاجاته من بناء ونحوه. وهو خارج عن الأنفال على كل حال.
وأما الثاني فإن أريد به النذر الشرعي فهو منذور لله تعالى لا للإمام، والمنذور العمل المتعلق بالمال لا المال نفسه. غاية الأمر أن يكون المنذور هو صرف المال في بعض الجهات المتعلقة بالإمام، وهو لا بجعله ملكاً له (عليه السلام) ليحتمل دخوله في الأنفال. وإن أريد به النذر العرفي الذي قد يتعارف بين عوام المسلمين فهو غير نافذ، فلا يخرج عن ملك الناذر، وإن حسن الوفاء به نظير الوفاء بالوعد.
مضافاً إلى أن نذر المال على أن يستعمله الإمام بنفسه قد يبطل، لعدم رجحانه بعد استلزامه تعطيل المال بسب تعذر الوصول إليه (عليه السلام) في عصر الغيبة. إلا أن يكون مراده النذر لآبائه (عليهم السلام) في عصر حضورهم.
وأما الثالث فهو لا يخرج عن التمليك أو الوقف أو النذر، وقد عرفت حكم الكل. ومن ثم لا يرجع ما ذكره إلى محصل ظاهر بنحو يصح كونه من الأنفال. فالظاهر اختصاص الأنفال بما سبق. وإن كان هو غير مهم بعد ما سبق في النصوص من عموم ملكهم صلوات الله عليهم للأرض وما فيها. فلاحظ.