مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الثاني المعدن(١)،
من البئر- رجعت إلى النسخة الأولى مفاداً، وإن كانت بيانية- نظيرها في قولنا: ما شربته من الماء- كان المعدن فيهما بمعنى نفس الشيء المستخرج، وحيث كان يصدق على القليل والكثير- كالماء- فمقتضى إطلاقه عدم اعتبار وحدة المحل، وحيث كان الإجمال مسقطاً للنسخة المذكورة عن الحجية، لزم التعويل على النسخة الأولى. بل قد تصلح قرينة على حمل النسخة الأخرى على ما يطابقها، بأن يكون منشأ الاختلاف بينهما النقل بالمعنى.
اللهم إلا أن يقال: لا مجال لاحتمال النقل بالمعنى في موارد اختلاف نسخ الحديث الواحد، لما هو المعلوم من ابتناء تدوين الحديث ونسخه على الحفاظ على اللفظ، وليس هو كحكايته شفاهاً قد تبتني على النقل بالمعنى. ومن ثم يتعين كون الاختلاف في المقام ناشئاً عن الخطأ في النقل، الراجع لتكاذب النسختين وتعارضهما.
كما أن سقوط أحد النقلين بالإجمال وتعين الآخر للحجية إنما يتم مع اختلاف الحديثين، لتمامية موضوع الحجية في المبين، والشك في معارضة المجمل له، ولا ترفع اليد عن الحجية باحتمال وجود المعارض. أما مع اختلاف نسخ الحديث الواحد أو روايته فلا يحرز صدور المبين بسبب التكاذب المذكور، ليكون حجة في مضمونه، بل يتعين التوقف.
نعم اختلاف النسخ إنما هو في الوسائل، وهو موجب لسقوط روايته عن الشيخ (قدس سره) عن الحجية. أما التهذيب فلم يثبت اختلاف النسخ فيه. غاية الأمر أن النقل عنه في المدارك والحدائق يختلف عما هو المثبت فيه، وهو- مع معارضته بالنقل عنه في المختلف- لا يوجب وهن ما هو المثبت في التهذيب، لشيوع الخطأ في كتب الفقه في النقل عن كتب الحديث، بنحو يرتفع الوثوق بالنقل في كتب الفقه مع اختلافه عما هو المثبت في كتب الحديث، ومن ثم لا مسقط لرواية التهذيب عن الحجية. فلاحظ.
ومنه يظهر عدم اعتبار وحدة الخارج جنساً إذا كان الخروج من معدن واحد، كما في الدروس والمسالك والمدارك، وعن المنتهى وجماعة، ونفى الإشكال