مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
فإن لم يمكن ففي المسألة وجوه (١)، أقربها العمل بالقرعة في تعيين المالك.
-
سبق أنه لا ينهض بذلك في المقام.
وأما الضمان فقد يمكن رفعه بتسليط جميع أطراف الشبهة على المال وعدم حبسه عنهم كما إذا علم منهم عدم مخالفة مقتضى العلم الإجمالي المذكور، بحيث يمتنع كل منهم من الاستقلال بالمال قبل حلّ مشكلة العلم الإجمالي، فإن أذنوا له مع ذلك بحفظ المال إلى حين حلّ المشكلة صار المال في يده أمانة مالكية، وإن لم يأذنوا له بحفظه صار أمانة شرعية. وإن لم يعلم بذلك وخاف أخذ بعضهم له من دون أن يحرز هو كونه محقاً لم يحل له تسليطهم على المال وبقي المال في ضمانه إلى حين حلّ المشكلة.
وبالجملة: العلم الإجمالي في المقام لا يقتضي تكليفه بدفع المال أو بدله إلى كل طرف من أطراف الشبهة، ولابد من حلّ آخر، وهو ما يأتي الكلام فيه.
(١) أحدها: التوزيع، فقد قوّاه السيد الطباطبائي في العروة الوثقى وكأنه لقاعدة العدل والإنصاف التي تقدم التعرض لها ولدفعها في صورة ما إذا علم المالك وجهل المقدار.
ثانيها: التخيير بينه وبين إعطاء الحق لواحد منهم، لأن التوزيع مستلزم للموافقة القطعية في بعض المال مع المخالفة القطعية في الباقي، ودفعه لواحد منهم مستلزم للموافقة الاحتمالية في تمام المال، ولا ترجيح لأحد الأمرين، كما ذكروا ذلك في مسألة أن التخيير عند الدوران بين المحذورين استمراري أو ابتدائي.
ويشكل بأن ذلك يتوقف في المقام على الولاية على عزل الحرام وتمييزه، ولا طريق لإثباتها للمالك، بل ولا للحاكم بعد إمكان الوصول للمالك. على أنه لا دليل على كفاية ذلك في رفع ضمان اليد المفروض في المقام. بل ليس بناؤهم على ذلك في سائر موارد تردد المال الذي تحت اليد بين أكثر من واحد، سواءً كان مضموناً أم لم يكن.