مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
لأنه كما يحرم حبس المال عن أهله يحرم تسليمه لغير أهله، ومقتضى ذلك التوقف وعدم نهوض الوظيفة العقلية في المقام برفع الإشكال. وأما إعطاء بدل المال فهو ليس احتياطاً في الواجب، بل رفعاً لموضوعه، لأنه يرجع إلى رفع صاحب المال يده عن ماله في مقابل البدل، وهو خارج عن مقتضى الوظيفة المذكورة.
وهذا جار في سائر موارد تردد مال الغير الذي تحت يد المكلف بين أطراف كثيرة، سواءً كان مضموناً- كالمقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب وغيرها- أم غير مضمون- كالوديعة والعين المستأجرة والعارية- لأن حرمة حبس الحق عن صاحبه مشترك بين الكل.
بل يجري حتى لو كان المال ذمياً، كما لو تردد الدائن بين شخصين، فإن الواجب وفاء الدين، ودفع المال بالعنوان المذكور لأكثر من واحد ممتنع، إلا إذا رضي الكل بتسليمه لشخص واحد أو قبضه الكل على التعاقب. لكنه يبقى مردداً بينهم. وأما تمليك مقدار الدين لكل منهم مردداً بين كونه هبة له ووفاء لدينه فهو أمر زائد على الامتثال لا ملزم له.
ودعوى: أن ذلك جار في جميع موارد الامتثال الإجمالي، لابتنائه على الإتيان بما يباين المكلف به من أجل إحراز امتثال التكليف المعلوم بالإجمال.
مدفوعة بأن الامتثال الاحتمالي في المقام إنما هو بتسليم المال الشخصي أو مقدار المال الذمي برجاء الوفاء به لكل من يحتمل ملكيته للمال. أما دفع مقدار الحق لكل منهم بعنوان كونه هبة على تقدير عدم استحقاقه له فهو أجنبي عما هو المكلف به، وليس امتثالًا احتمالياً للتكليف المعلوم بالإجمال، ولا منشأ لوجوبه عقلًا. كما لا دليل على وجوبه شرعاً.
بل كيف يمكن البناء في المقام وأمثاله على وجوب دفع مقدار الحق لجميع أطراف الشبهة، إذ قد يكون مجحفاً بمن يكون المال تحت يده حتى لو كان كثير المال، مع وضوح أن الإجحاف به لا دليل على مسقطيته للتكليف إلا بلحاظ الضرر الذي