مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
وفيه- مع غض النظر عن سند ذلك-: أن إخراج الأرض لكنوزها لا يقتضي جواز دفن الحق فيها، فضلًا عن وجوبه. ولاسيما مع عدم ضمان بقاء الحق مدفوناً إلى حين ظهوره (عليه السلام)، بل قد يخرجه غيره أو يخرج قبل ذلك، كما قد يتعرض للتلف أو تسقط ماليته، خصوصاً العروض، والنقود الورقية التي يشيع التعامل بها في عصورنا.
الثاني: وجوب إلقائه في البحر. ولا يظهر له وجه إلا ما ورد في الزكاة، وهو خبر إبراهيم الأوسي عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) في حديث طويل يتضمن اعتبار الإيمان في مستحقها، وفيه: فقال: إني لا أعرف لها أحداً، فقال: فانتظر بها سنة، قال: فإن لم أصب لها أحداً؟ قال: انتظر بها سنتين، حتى بلغ أربع سنين، ثم قال له: إن لم تصب لها أحداً فصرها صراراً واطرحها في البحر، فإن الله عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا[١].
لكنه- مع ضعف سنده، واختصاصه بالزكاة- وارد في صورة عدم وجدان من يستحق الإعطاء، ولا وجه لقياس ما نحن فيه به، حيث للحق المذكور مالك معلوم لا يمكن الوصول إليه، ويمكن صرف حقه في المصارف التي يعلم برضاه بها. حيث لا إشكال في أولوية إنفاقه فيها من تعطيله أو إتلافه بذلك.
على أن من القريب حمل الخبر المذكور على المبالغة، لبيان حرمة دفع الزكاة لغير المؤمن، وإلا فمن المعلوم أن للزكاة مصارف غير فقراء المؤمنين، كسبيل الله تعالى. فلاحظ.
الثالث: وجوب حفظ الخمس والوصية به، جيلًا بعد جيل، حتى يدفع له (عليه السلام) بعد ظهوره، إما بتمامه، أو خصوص النصف المختص به (عليه السلام) مع صرف النصف الآخر في مصارفه. وهو الذي اختاره في المقنعة، مستدلًا عليه بأنه مقتضى القاعدة عند تعذر إيصال المال لصاحبه وصرفه في مصارفه.[٢]
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٨
[٢]