مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - الرابع ما أخرج من البحر بالغوص(١)
فهم ذلك من النصوص لظهر العموم في الفتاوى والعمل، لشيوع الابتلاء بصيد حيوان الماء، ومن ثم قطع ببطلانه في الجواهر.
وأشكل في ذلك ما في الخلاف من وجوب الخمس فيه إذا أخذ غوصاً أو قفياً[١]، فإن التعميم لما أخذ قفياً إن كان إلحاقاً بالغوص احتاج إلى دليل. وإن كان لإطلاق ما تضمن وجوب الخمس فيما يخرج من البحر أشكل:
أولًا: بأنه لا دليل على الإطلاق المذكور، فإن حديث محمد بن علي مختص باللؤلؤ والياقوت والزبرجد وإلغاء خصوصيتها بقرينة إطلاقات الغوص تقتضي التعميم لما من شأنه أن يخرج بالغوص دون مثل السمك.
وثانياً: بأن لازم ذلك العموم لسائر أنحاء أخذ السمك من الماء أو البحر، بل أخذ غيره كالمال الغارق إذا تركه صاحبه.
هذا كله مضافاً إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أن مقتضى الجمع بين الإطلاق المذكور وإطلاق ثبوت الخمس بالغوص حمل التقييد بالغوص على الغالب، ومن الظاهر أن غلبة الغوص إنما تتم في غير الحيوان، أما فيه فالغالب فيه الأخذ بغير غوص، فلو أريد من موضوع الخمس ما يعمه لم يكن وجه للاقتصار في أكثر النصوص على الغوص.
ومما سبق يظهر عدم وجوب الخمس فيما لو أخرج حيواناً من الماء بغوص أو غيره، فظهر في جوفه شيء من المال مما يستخرج بالغوص، لخروج الغوص المذكور عن مهنة الغوص المعهودة.
نعم لو كان هناك بعض الأموال يتعارف ابتلاع الحيوان له، والغوص لأخذه بأخذ الحيوان الذي يبتلعه، اتجه ثبوت الخمس فيه.
[١] لعله مأخوذ من قولهم: قفي الرجل قفياً إذا ضرب قفاه، أو من قولهم: استقفى فلاناً بالعصا إذا جاء من خلفه وضرب قفاه بها. فيراد به أخذ السمك من الماء بعد ضربه من قفاه لينهك، أو أنه مأخوذ من القفا أو القفاء الذي هو مؤخر العنق فيراد به أخذ السمك من الماء بغرز الشوكة في مؤخر رأسه وانتشاله بها.( منه عفي عنه)