مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الأول الغنائم(١)
الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى جميع الصناع [الضياع خ. ل]؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤنة[١].
وصحيح علي بن مهزيار: كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني: أقرأني عليّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة، وأنه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها، لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب وقرأه علي بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان[٢]. وصريح الأخير أن المراد بالمؤنة هي المؤنة الحياتية، لا مؤنة تحصيل الربح.
وهو الظاهر من صحيح أبي علي بن راشد: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأي شيء حقه؟ فلم أدر ما أجيبه. فقال: يجب عليهم الخمس. فقلت: ففي أي شيء؟ فقال: في أمتعتهم وصنايعهم [ضياعهم]. قلت: والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: إذا أمكنهم بعد مؤنتهم[٣]، لأن المؤنة التي تضاف للإنسان هي مؤنته الحياتية.
بل هو الظاهر من بقية النصوص المتقدمة، لأن المؤنة الحياتية حيث كانت لازمة نوعاً للإنسان كانت هي المنصرفة من العهد المستفاد من اللام، بخلاف مؤنة تحصيل الربح، لأن كثيراً من الفوائد والأرباح لا مؤنة في تحصيلها، فلا منشأ للعهد فيها. ولاسيما مع شيوع التعبير في الاستعمالات الشرعية والعرفية بالمؤنة عن المؤنة الحياتية، حتى كانت هي المنصرفة من إطلاقها، دون مؤنة تحصيل الربح.
وبالجملة: لا ينبغي التأمل في ظهور النصوص في المقام في استثناء المؤنة الحياتية قبل إخراج الخمس. وحينئذ يكون من مقتضى إطلاقها استثناؤها في المقام.
[١][٢][٣] ( ١ و ٢ و ٣) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١، ٤، ٣