مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - الأول الغنائم(١)
أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب أو الأمانة أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم (١).
-
الضمير للرجل.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من مناسبة الحكم المذكور لحكم مجهول المالك، حيث لا يكون مضموناً لو عرف صاحبه بعد القيام فيه بالوظيفة المطلوبة شرعاً من صدقة ونحوها. فهو غريب، إذ لو تم عدم الضمان مع التصدق بمجهول المالك فالاستيلاء على المال في المقام واغتنامه ليس وظيفة شرعية، بل عمل خارجي، فهو نظير الاستيلاء على مجهول المالك، أو أخذه بنية التملك لتخيل كونه مباحاً أصلياً لا نظير التصدق به.
وأخرى: بحمل الحيازة فيه على المقاتلة، ليكون المعنى أن إصابتهم المال إن كانت قبل القتال ردّ لصاحبه، وإن كانت بعده فهو فيء للمسلمين. وهو- مع بعده في نفسه- لا يناسب تعدية الحيازة لمتاع الرجل، لا للعدو.
وثالثة: بحمل قوله في السؤال: أصابوا ذلك وقوله في الجواب: أصابوه على إرادة إصابة المسلمين للعدو، فيرجع إلى أن المسلمين إن أصابوا العدو في أول أزمنة استيلائهم على المال قبل أن يحوزوه ويستقر في أيديهم بقي ملكاً للرجل ولزم إرجاعه إليه، وإن أصابوه بعد ما حازوا المال واستقر في أيديهم فإذا أخذه المسلمون منهم كان فيئاً لهم، وليس للرجل فيه إلا حق الشفعة بأن يأخذه منهم بالثمن. لكن احتمال ذلك في الصحيح لا يبلغ حدّ ظهوره فيه، ليصلح للاستدلال عليه.
على أن ما نسب للشيخ والقاضي لا يطابق أحد هذه الوجوه، ليكون دليلًا عليه بعد حمله عليه. ومن هنا كان الصحيح- مع اضطراب متنه- لا يصلح للاستدلال على شيء. فلا معدل عما عليه المشهور.
(١) فيتملكه المقاتلون لعدم حرمة صاحبه، ويجب فيه الخمس لإطلاق الأدلة