مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - الأول الغنائم(١)
فهي معارضة بالصحيح والخبر المتقدمين المعول عليهما عند الأصحاب، فإن لم يكن الترجيح لهما فلا أقل من التساقط والرجوع للأصل المتقدم.
ودعوى: ترجيح المرسل بموافقته الكتاب والسنة القاضية بأن الغنيمة بعد إخراج الخمس للمقاتلين. مدفوعة بما سبق- عند الكلام في اعتبار إذن الإمام- من أن الآية الشريفة بناءً على عمومها لكل فائدة- كما هو الظاهر- لا تنهض ببيان ملكية الغنيمة للمقاتلين. وأما بناءً على اختصاصها بغنائم الحرب فهي كسائر ما تضمن ثبوت الخمس في غنائم الحرب تدل على المفروغية عن ملكية المقاتلين للغنيمة من دون أن تكون مسوقة لذلك، ليكون لها إطلاق فيه.
بل من القريب جداً ابتناء المفروغية المذكورة على عدم احترام مال الكافر الحربي، فتقصر عن المال المحترم، وحيث كان مقتضى الأصل والحديثين المتقدمين ملكية المسلم لماله حتى بعد حيازة المقاتلين له كانت واردة على الأدلة المذكورة، فلا تنهض الأدلة المذكورة بالترجيح.
ومن ذلك يظهر عموم الحكم لمال الذمي، لمشاركته لمال المسلم في جريان الأصل المذكور، وإن قصر عنه الحديثان المتقدمان.
نعم قد يجمع بين الحديثين المتقدمين ومرسل هشام بحملهما على ما إذا عرف المالك قبل القسمة وحمله على ما إذا عرف بعدها، لصحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام): سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالًا أو متاعاً. ثم إن المسلمين أصابوا ذلك، كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزا متاع الرجل ردّ عليه، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيء المسلمين، فهو أحق بالشفعة[١]. بناءً على ما عن الجواهر من حمل الحيازة على القسمة، وإرجاع ضمير (أصابوه) إلى الرجل.
ومرسل جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام): في رجل كان له عبد [عبيد. خ. ل] فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبياً إلى دار الإسلام؟ قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو أحق به،
[١] وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ٣٥ من أبواب جهاد العدو حديث: ٢