مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١ - الأول الغنائم(١)
فالعمدة في الخروج عن ذلك قوة ظهور أدلة ثبوت الخمس في العناوين الخاصة من الكنز والغنيمة والمعدن ومال الناصب وغيرها في خصوصيتها من بين الفوائد، وصعوبة تنزيلها على استثناء المؤنة التي كثيراً ما لا يفي بها المال المأخوذ بهذه العناوين. ولاسيما ما حدد فيه وجوب الخمس بالنصاب.
بل هو المقطوع به في أظهر أفراد ما يجب فيه الخمس، وهو غنائم الحرب. وكذا الأرض الذي اشتراها الذمي من مسلم، والمال الحلال المختلط بالحرام.
وذلك بمجموعه يوهن الإطلاق المذكور، ويقرب حمله على خصوص خمس الفائدة الذي هو مورد بعض النصوص المتقدمة وغيرها. ومن هنا يتعين العمل بإطلاق حديثي الخمس في مال الناصب المتقدمين القاضي بعدم استثناء المؤنة.
هذا ولو فرض عدم وضوح ذلك تعين البناء على استثناء المؤنة في ثبوت الخمس في مال الناصب عملًا بإطلاق نصوص استثناء المؤنة المتقدمة. ولا أقل من كونه مقتضى أصالة عدم ثبوت الخمس في مقدار المؤنة.
لكن ذكر بعض مشايخنا أن مقتضى الأصل لزوم إخراج الخمس وعدم استثناء المؤنة، للعلم بتعلق الخمس بالمال، المقتضي لوجوب دفعه، والشك في شمول ما دل على ترخيصهم (عليهم السلام) لشيعتهم إرفاقاً بهم في تأخير دفعه إلى نهاية السنة وفي التصرف بالمال في أثنائها وفي عدم ثبوت الخمس في مقدار المؤنة، ومقتضى الأصل عدم ثبوت الحكم المذكور.
وفيه: أن ذلك إنما يتم في التصرف بالمال في أثناء السنة مع العلم بزيادته على المؤنة، وفي تأخير دفعه إلى نهاية السنة لوجوب إحراز إذن صاحب الحق في جواز التصرف في موضوع حقه، وفي حبسه عنه. ولا مجال له في استثناء المؤنة من الخمس، لرجوع الشك في ذلك للشك في ثبوت الخمس في مقدار المؤنة، ومقتضى الأصل عدمه بعد وضوح أن ثبوت الخمس في المال متفرع على تملكه بتمامه، بحيث يكون بتمامه غنماً وفائدة، فهو راجع إلى خروج مقدار الخمس عن الملك بعد دخوله فيه،