مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٣ - السابع ما يفضل(١)
ويتخير المالك بين دفع العين ودفع القيمة (١)
-
تنزيل الأدلة التي ذكرها على مضمون هذه الأدلة أهون كثيراً من العكس. ولاسيما الآية الشريفة التي هي الأصل في تشريع الخمس، لأن المنصرف من جميع أدلة الخمس الجري على مضمونها والإشارة إليها.
ومثله في ذلك ما في العروة الوثقى من ثبوت الخمس في العين بنحو الكلي في المعين، فانه وإن كان مقتضى الجمود على لسان الحديثين المتقدمين، إلا أن التعبير عن الإشاعة باللسان المذكور مقبول عرفاً، بحيث لا يبعد ظهوره فيها. ولا أقل من لزوم تنزيله عليها بقرينة الأدلة المتقدمة، وخصوصاً الآية الشريفة التي هي الأصل في تشريع الخمس، بحيث يظهر من النصوص الجري عليها والإشارة لمضمونها.
بل هو لا يناسب معتبر أبي بصير المتقدم، بناءً على ما هو الظاهر من أن المراد به الشراء من المال الذي فيه الخمس، لا من نفس الخمس وإن كان هو مقتضى الجمود على لفظه، لظهور أن الخمس لا يتعين كي يشترى منه إلا بقبضهم (عليهم السلام) له، ومع قبضهم له يكون الشراء منهم (عليهم السلام)، ولا يحتاج إلى محلل. ولظهور قوله (عليه السلام): حتى يصل إلينا حقنا في أن المحلل للشراء من المال هو دفع حقهم منه لهم (عليهم السلام)، لا دفع المال كله لهم والشراء منهم (عليهم السلام). وحينئذٍ لا يكون المعتبر المذكور مناسباً لتعلق الخمس بالعين بنحو الكلي في المعين، لما تقدم من سيدنا المصنف (قدس سره) من جواز الشراء معه حتى يتضيق الحق.
ومن هنا يتعين البناء على أن الخمس يثبت في العين بنحو الإشاعة، كما هو المنصرف من كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم).
(١) قال سيدنا المصنف (قدس سره): كما استظهره شيخنا الأعظم (قدس سره) حاكياً التصريح به عن بعض، مستظهراً من حاشية المدقق الخونساري نسبته إلى مذهب الأصحاب. ولعله كذلك، ويكون عدم التعرض له في كلام الأكثر مع كثرة الابتلاء